شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٦
قال أبو سعيد:" قد سقت كلام هذين. و الذي عندي: أن الفتحة في الاسم بعد (لا) إعراب و هو مذهب سيبويه لأنه قال" فتنصبه بغير تنوين، و نصبها لما بعدها كنصب (إن) لما بعدها. و ترك التنوين لما تعمل فيه لازم.
قال أبو سعيد: قد يعمل العامل في الشيء و يمنع التصرف الذي لنظائره و لا يكون ذلك مبطلا لعمله كقولك: حبذا زيد.
" حب" فعل ماضي و" ذا" فاعله و جعلا جميعا كشيء واحد، و لا يغيّر في التثنية و الجمع و التأنيث، و لا يمنع ذلك من أن يكون" حب" قد عمل في" ذا" و منع التنوين لما ذكرته لك من الدلالة على جعلهما كشيء واحد على مذهب (لا) المقابلة حرف الجر و ما بعده في قولك هل من رجل في الدار"؟
و قد أجمعوا على أن ما بعد (لا) إذا كان مضافا أو كان تمامه بشيء يتصل به أنه منصوب معرب، و أن ما لم يكن من ذلك مضافا فالتنوين يدخله، و ذلك قولك: لا غلام رجل في الدار و لا خيرا من زيد عندنا، و له باب يأتي فيما بعد.
و قوله: و (لا) و ما عملت فيه في موضع ابتداء.
إن قال قائل: أنتم تزعمون أنّ" ليت" و" لعل" و" كأن" إذا دخلن على المبتدإ و خبره غيرن معنى الابتداء حتى لا يعطف على موضع الابتداء كما يعطف في (إن) و (لا) حرف جحد دخل على الابتداء فهلا غيّر موضع الابتداء؟
و الجواب: أن هذه الحروف لها معان لا تصح في الأسماء إذا كانت مبتدأة و قد يصح الابتداء فيها مع الجحد كقولك: لا زيد في الدار و لا عمرو.
و يقال: أقل رجل يقول ذلك. و أقل مبتدإ و فيه معنى الجحد؛ لأن معناه: ما يقول ذاك أحد" و لا" أيضا جواب حرف دخل على مبتدإ و خبر لأن قولك: هل من رجل في الدار؟" من رجل" في موضع مبتدإ و" في الدار" خبره و" لا" عملت في" رجل" و فيها جحد فقابلت (لا) (هل) في الجواب و قابلت (من) في العمل فصار" لا رجل" بمنزلة" هل من رجل؟" في عملهما فيما بعدهما.
و أما استدلال سيبويه على أن" لا رجل" في موضع اسم مبتدإ في لغة بني تميم بقول العرب من أهل الحجاز:
لا رجل أفضل منك فكان بنو تميم يقولون: لا رجل و يسكتون عن إظهار الخبر، و احتج بلغة أهل الحجاز لأنهم يظهرون الخبر.
و ذكر أبو بكر مبرمان عن أبي العباس محمد بن يزيد: أنه زعم أن" لا" تعمل رفعا