شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٥٩
خيرا منه، و إذا أردت الفصل قلت: ظننتك أنت خيرا من زيد، و ظننته هو خيرا منه، و مما يفصل بين الفصل و بين الصّفة و البدل أنّ الفصل تدخل عليه اللام و لا تدخل على الصّفة و البدل، تقول في الفصل: إن كان زيد لهو الظريف، و إن كنّا لنحن الصّالحين، و نصب الظريف و الصالحين حكاه سيبويه عن بعض العرب و عن النحويين أجمعين، و لا يجوز أن تقول إن كنّا لنحن الصّالحين في الصفة و البدل؛ لأنّ اللام تفصل بين الصفة و الموصوف و البدل و المبدل منه.
و أمّا مفارقته لما كان مبتدأ و خبرا أنّ الفصل لا يغيّر الإعراب عمّا كان قبل دخوله، و المبتدأ يغيره. تقول إذا أردت الفصل: كان زيد هو خيرا منك، و ليس للفصل موضع من الإعراب: رفع و لا نصب و لا جرّ. و نظيره من الأسماء التي لا موضع لها كاف ذلك و ذانك و أولئك و رويدك و نحو ذلك، و الذي يجعل موضعه معربا فلا بدّ من أن يكون رفعا أو نصبا بالصّفة لما قبلها أو بالبدل منه، و قد بيّنا فساد ذلك.
و قول سيبويه:" و اعلم أنهنّ لا يكنّ فصلا إلا في الفعل" و من مذهبه أنهنّ يكنّ فصلا في إنّ و في الابتداء، إنّما ابتدأ بالفعل و خصّه لأنّه لا يتبيّن الفصل إلا فيه، و إنّ و الابتداء لا يتبيّن الفصل فيهما في اللفظ؛ لأنّك إذا قلت: زيد هو خير منك، و إنّ زيدا هو خير مّنك؛ فخير منك مرفوع على كل حال إن جعلت هو فصلا أو جعلته مبتدأ.
و إنما يتبيّن في كان و أخواتها، و ظننت و أخواتها، الفصل من الابتداء؛ لأنّ أخبارها منصوبة.
تقول: كان زيد هو أخوك إذا جعلت هو ابتداء و أخوك خبره، و الجملة خبر زيد.
و كذلك: ظننت زيدا هو أخوك، و إذا كان فصلا قلت: كان زيد هو أخاك، و ظننت زيدا هو أخاك.
و قوله: و إذا صارت هذه الحروف فصلا، يريد أنا و أخواتها نحو: أنا و أنت، و تثنية ذلك و جمعه. كقولك: ظننتني أنا خيرا منك، و علمتك أنت خيرا مني، و علمتكما أنتما خيرا منّا، و ما أشبه ذلك.
و قوله: عز و جل: وَ لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ [١] يقرأ بالتاء و الياء. فمن قرأ بالتاء فتقديره: و لا تحسبنّ بخل الذين يبخلون بما آتاهم اللّه، فحذف البخل، و أقام المضاف إليه مقامه، و هو الذين، كما قال: و اسأل القرية و معناه: أهل القوية. و من قرأ بالياء فتقديره: و لا يحسبنّ الذين يبخلون بما آتاهم اللّه من
[١] سورة آل عمران، الآية ١٨٠.