شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٥
أو ما من رجل في الدار.
و نصبوا بحرف النفي الذي هو جواب؛ إذ في حروف الجحد ما يعمل في الأسماء الرفع و النصب و هو (ما) في لغة أهل الحجاز على أن (لا) تعمل الرفع و النصب بمعنى (ليس) و سنقف على ذلك إن شاء اللّه.
و لما نصبوا بها (و كان الناصب بها لا يعمل) لم تعمل إلا في نكرة على سبيل حرف الخفض الذي في المسألة، و الخافض و المخفوض بمنزلة شيء واحد؛ لأن مجرى حرف الخفض و ما خفضه كمجرى المضاف و المضاف إليه. جعل (لا) و ما نصبته بمنزلة شيء واحد. و دلوا على جعلهما كشيء واحد بحذف التنوين مما بعدها و لم يقولوا في الجواب:
لا من رجل؛ لأن التعبير الذي يكون" بمن" يحصل" بلا" فاكتفوا بتأثير" لا" في الاسم الذي بعدها عن إدخال (من).
و اختلف أصحابنا في فتحة الاسم المبني مع (لا).
فقال أبو العباس محمد بن يزيد إنها بناء.
و قال أبو إسحاق الزجاج إنها إعراب.
و قد سقت كلامهما على ما حكى أبو بكر مبرمان عنهما:
قال أبو العباس:" الذي أوجب ل (لا) أن تعمل: إنها و ليت الأسماء فلم تفارقها و كل شيء ولي شيئا فلم يفارقه وجب أن يعمل فيه. و الذي أوجب لها النصب: أنها داخلة على مبتدإ و خبر، و كل داخل على مبتدإ و خبر يجب أن يعمل النصب إذا ولي الأسماء دون الأفعال نحو: ليت و إنّ و كأن" و مضارعتها"" أن" إنها لا تلي الأفعال.
و الذي أوجب البناء أنها خالفت العوامل؛ لأن العوامل تتصرف، و تصرفها أنها تلي المعارف و النكرات، كقولك:" إنّ زيدا" و" إنّ رجلا" و" لا" هذه لا تفارق النكرات، فلما لزمت النكرة هذا اللزوم و خالفت نظائرها من الحروف العوامل في الأسماء فعل بها ذلك.
و قال أبو إسحاق الزجاج" ليست مبنية و إنما شبهها بخمسة عشر- يعني سيبويه- لأنها لا تفارق ما تعمل فيه كما أن خمسة لا تفارق عشر" و احتج أبو إسحاق بقولك: لا رجل و غلاما عندك، و لا رجل ظريفا عندك. و استدل بعطف المعطوف عليه أنه معرب.
قال أبو بكر:" فقلت له: فأنت تقول: لا رجل ظريف عندك، فنبني" رجل" مع" ظريف" ... قال:" هذا قول بعضهم و يحتاج أن ننظر فيه".
و قال- أيضا- أبو إسحاق:" إنما حذفت التنوين للفرق بين معنيين" أي: لتفرق بين الذي هو جواب" هل من رجل"؟ و بين الذي هو جواب" هل رجل"؟