شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٤
و الدليل على أن" لا رجل" في موضع اسم مبتدأ و" ما من رجل" في موضع اسم مبتدأ في لغة تميم: قول العرب من أهل الحجاز" لا رجل أفضل منك".
و أخبرنا يونس إن من العرب من يقول:
ما من رجل أفضل منك و هل من رجل خير منك.
كأنه قال: ما رجل أفضل منك و هل رجل خير منك.
و اعلم أنك لا تفصل بين" لا" و بين المنفي كما لا تفصل بين" من" و ما تعمل فيه و ذلك أنه لا يجوز أن تقول في الذي هو جوابه: هل من فيها رجل؟
و مع (ذا) أنهم جعلوا (لا) و ما بعدها بمنزلة خمسة عشر فقبح أن يفصلوا بينهما عندهم كما لا يجوز أن يفصلوا بين خمسة و" عشر" بشيء من الكلام لأنها مشبهة بها.
قال أبو سعيد:" لا رجل في الدار" جواب" هل من رجل في الدار" و ذلك أنه إخبار و كل إخبار يصح أن يكون جواب مسألة.
و لما كان" لا رجل في الدار" نفيا علما كانت المسألة عنه مسألة عامة و لا يتحقق لها العموم إلا بإدخال" من".
و ذلك إنه لو قال في مسألته: هل رجل في الدار؟ جاز أن يكون سائلا عن رجل واحد. كما تقول: هل عبد اللّه في الدار؟ و هل أخوك في الدار؟
فالذي يوجب عموم المسألة دخول" من" لأنها لا تدخل إلا على واحد منكور في معنى الجنس، و لا تدخل على معروف، لا تقول: هل من عبد اللّه في الدار؟ و هل من أخيك؟
و سبيل الاستفهام سبيل الجحد تقول: ما في الدار رجل، فيحتمل العموم و يحتمل أن يكون رجلا بعينه، كقولك:" ما في الدار عبد اللّه"، فإذا قلت: ما في الدار من رجل لم يكن إلا عموما.
و لما كان: لا رجل في الدار جواب هل من رجل في الدار؟ و هل من رجل معبرا عن: هل رجل في الدار؟ بإدخال عامل عليه يخرجه إلى تحقيق عموم المسألة جعل معبرا عن الابتداء ليدل على عموم النفي، فلم يبق بعد الرفع إلا النصب و الخفض، فعدلوا عن الخفض؛ لأن الباب في حروف الخفض أن لا تأتي مبتدأة و إنما تأتي في صلة شيء؛ كقولك أخذت من زيد، و مضيت إلى عمرو. أو زائدة بعد شيء كقولك: هل من رجل في الدار