شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٢٦
و ذلك لأن حسبت بمنزلة كان، إنما يدخلان على المبتدإ و المبنيّ عليه، فيكونان في الاحتياج على حال.
ألا ترى أنك لا تقتصر على الاسم الذي يقع بعدهما كما لا تقتصر عليه مبتدأ؟
فالمنصوبان بعد حسبت بمنزلة المرفوع و المنصوب بعد ليس و كان. و كذلك الحروف التي بمنزلة حسبت و كان؛ لأنهما إنما تجعلان المبتدأ و المبنيّ عليه فيما مضى يقينا أو شكّا، و ليسا بفعل أحدثته منك إلى غيرك ك" ضربت"، و أعطيت، إنما تجعل الأمر في علمك أو فيما مضى".
قال أبو سعيد: المفعول الأول يلزم اتصال ضميره بالفعل؛ لأنه يلاصق الفعل و يليه، و إن كان ضمير الفاعل في الفعل لا يتغير لزوم اتصال ضمير المفعول الأول به؛ لأن الفعل مع ضمير الفاعل كالفعل المجرد، لأن ضمير الفاعل قد يكون بغير علامة، و قد يغيّر بنية الفعل ضمير الفاعل فتصير كحرف من حروفه و ذلك قولك: ضربتني و ضربتك، و إن زيدا ضربني. فإذا جئت بعد اتصال ضمير المفعول الأول بضمير مفعول ثان جاز اتصاله- على ما شرط سيبويه- و جاز انفصاله، فأما اتصاله فلقوة الفعل و أنه الأصل في اتصال ضمائر المنصوبات به، و لمّا كان الفعل عاملا في المفعولين النصب ظاهرين، و في موضعهما مضمرين، و عمله فيهما لا يغير لفظ كل واحد منهما مفردا و لا معناه و لا ترتيبه، و كان المتّصل أخصر لفظا و أقلّ حروفا اختاروه، و ذلك قولك: أعطانيه و أعطانيك.
و شرط سيبويه فيه أن يكون المفعول الأول المبدوء بلفظه هو أقرب من الثاني، و ترتيب ذلك أنّ المتكلم هو الأقرب، ثم المخاطب، و الغائب هو الأبعد.
و الذي ظهر في كلام سيبويه أنّه ما خيّر المتكلم بين اتصال المفعول الثاني و بين انفصاله، و لكنه قسّم ضميري المفعولين إذا اجتمعا قسمين:
أحدهما: يجب في الاتصال بغير تخيير، و الآخر: يجب فيه الانفصال من غير تخيير.
فأما الذي يجب فيه الاتصال فهو أن يكون المفعول الأول أقرب من الثاني مثل:
أعطانيك زيد، و أعطانيه، و أعطاكه.
و أمّا الذي يجب فيه الانفصال فهو أن يكون المفعول الأول أبعد في الترتيب من الثاني كقولك: أعطاهوك و أعطاهاك و أعطاهوني و أعطاهاني و أعطاكني، لا يجوز شيء من هذا عند سيبويه إلا بالانفصال نحو: أعطاه إيّاك و أعطاها إيّاك و أعطاه إيّاي و أعطاها إيّاي