شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٢٢
و لا تقول: عليك إياي؛ لأنك قد تقدر على (ني).
و حدثنا يونس أنه سمع من يقول: عليكني، من غير تلقين، و منهم من لا يستعمل ني، و لا نا في هذه المواضع استغناء ب عليك بي، و عليك بنا عن ني، و نا، و إيانا.
و لو قلت: عليك إياه كان هاهنا جائزا؛ لأنه ليس بفعل و إن شبّه به. و لم تقو العلامات هاهنا كما قويت في الفعل، فهي مضارعة في ذلك الأسماء.
و اعلم أنه قبيح أن تقول: رأيت فيها إياك، و رأيت اليوم إيّاه؛ من قبل أنك قد تجد الإضمار الذي سوى إيا، و هو الكاف الذي في: رأيتك فيها، و الهاء التي في: رأيته اليوم، فلما قدروا على هذا الإضمار بعد الفعل و لم ينقض معنى ما أرادوا، لم يتكلموا ب (إياك)، و استغنوا بهذا عن إياك، و إياه.
و في نسخة أبي بكر مبرمان: لم ينقض معنى ما أرادوا لو تكلموا ب (إياك)، و استغنوا بهذا عن إياك، و إياه. و لو جاز هذا لجاز: ضرب زيد إياك، و إنّ فيها إياك، و لكنهم لمّا وجدوا: إنك فيها، و ضربك زيد، و لم ينقض ما أرادوا لو قالوا: إنّ فيها إيّاك، و ضرب زيد إياك، استغنوا به عن إيّا.
و أما: ما أتاني إلا أنت، و ما رأيت إلا إيّاك، فلا يدخل على هذا؛ من قبل أنه لو أخّر إلّا كان الكلام محالا. و لو أسقط إلّا كان الكلام منقلب المعنى، و صار على معنى آخر".
قال أبو سعيد: ما في هذا الباب على ثلاثة أضرب في الاتصال و الانفصال: فأقوى الثلاثة في الاتصال إنّ و أخواتها؛ و ذلك أنهن أجرين مجرى الفعل الماضي في فتح أواخرها، و في لزومها الاسم المنصوب المشبّه بالمفعول، و الخبر المرفوع المشبّه بالفاعل، و منصوبها يليها، و لا يدخل عليها حرف يمنع من التصاق المنصوب بها. فوجب فيها ما وجب في المفعولات بالأفعال من الضّمير المتّصل.
و بعدها رويد تقول: رويد زيدا، و رويدك زيدا، و إذا كنّيته قلت: رويده، و رويدكه، و لم يذكر سيبويه: رويد إيّاه، و ذلك أنّ رويد وضع لترود، و لم يؤت بمصدره المحض كما قالوا: تراكها، و مناعها؛ لأنهما وضعا موضع اتركها و امنعها، و هما أقوى من تركا و منعا، و كذلك رويد في قيامه مقام الفعل أقوى من إرواد، و رأيت في تفاسير جواز الضمير المنفصل في رويد، و ما ذكره سيبويه.
و بعدهما عليك، و هي أقوى في الفصل، يجوز: عليكه، و عليكني و عليك به، و عليك