شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١١٣
بمعنى: (و هذا ليا)، فإنما جاز تقديم (ها) على الواو؛ لأن (ها) تنبيه، و التنبيه قد يدخل على الواو إذا عطف بها جملة على جملة كقولك: (ألا إنّ زيدا خارج)، (ألا و إنّ عمرا مقيم)، و نحو هذا، فاعرفه إن شاء اللّه تعالى.
هذا باب علامة المضمرين المنصوبين
قال سيبويه: اعلم أنّ علامة المضمرين المنصوبين إيا ما لم يقدّر على الكاف التي في رأيتك، و كما التي في رأيتكما، و كم التي في رأيتكم، و كنّ التي في رأيتكن، و الهاء التي في رأيته، و الهاء التي في رأيتها، و هما التي في رأيتهما، و هم التي في رأيتهم، و هنّ التي في رأيتهن، و في التي في رأيتني، و نا التي في رأيتنا.
فإن قدّرت على شيء من هذه الحروف في موضع لم توقع إيّا ذلك الموضع؛ لأنهم استغنوا بها عن إيا، كما استغنوا بالتاء و أخواتها في الرفع عن أنت و أخواتها.
قال أبو سعيد: هذه الضمائر المنصوبة المتصلة التي ذكرها سيبويه لا يجوز استعمال إيا مكانها؛ لأنّ إيا منفصل، و إنما تستعمل إيا في الموضع الذي لا يقع فيه المتصل، و قد تقدم ذكر ذلك، و الباب مفهوم كلامه فيه.
هذا باب استعمالهم إيّا إذا لم يقع مواقع الحروف التي ذكرنا
قال سيبويه: فمن ذلك: إياك رأيت، و إياك أعني، فإنما استعملت إياك هاهنا من قبل أنك لا تقدر على الكاف. و قال اللّه عز و جل: وَ إِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ [١] من قبل أنك لا تقدر على كم هاهنا.
و تقول: إنّي و إيّاك منطلقان؛ لأنك لا تقدر على الكاف. و نظير ذلك قوله تعالى:
ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ [٢].
فلو قدرت على الهاء التي في: رأيته لم تقل: إياه. و قال الشاعر:
مبرأ من عيوب النّاس كلّهم
فاللّه يرعى أبا حرب و إيّانا [٣]