شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١١
ضمير مبهم. أشبهت بإبهامها النكرات؛ لأنك إذا قلت: ربه رجلا احتاج إلى أن تفسره بغيره فضارع النكرات إذا كانت لا تخص (كما أن النكرات لا تخص) و معنى:
ربّه رجلا: رب رجل.
و قال أبو إسحاق الزجاج: معنى: ربّه رجلا. أقلل به في الرجال.
و من أجل ما وضعت له (نعم و بئس) من دلالة ما بعدهما على الجنس على معنى المدح و الذم احتيج إلى أن يكون ما يرتفع بهما من أسماء الأجناس أو الصفات أو ما كان مضافا إلى ذلك.
و لا يجوز أن ترفع بهما الأعلام و لا المبهم و لا المكني و لا المضاف إلى شيء من ذلك؛ لأنه ليس في شيء منه معنى يقع به مدح و لا ذم.
فلذلك لم يجز: نعمت و لا نعمت و لا نعم زيد و لا نعم هذا و لا بئس غلام هذا.
و إنما يقع على ما يتحصل به معنى عام يقع به المدح و الذم كقولك: نعم الغلام، و نعم غلام الرجل، و نعم الصديق و ما أشبه ذلك.
و أما علامة التأنيث التي تلحق الفعل فإنها تلحق نعم و بئس إذا كان بعدهما مؤنث كقولك: نعمت المرأة و بئست الجارية، و حذف علامة التأنيث منهما أحسن و أكثر من حذفهما من سائر الأفعال لنقصان تمكنهما في الأفعال. و بطلان استعمال المستقبل منهما و ذلك أنّ دخول علامة التأنيث في المستقبل أقوى منه في الماضي؛ لأن علامة التأنيث في الماضي زيادة و في المستقبل وضع حرف مكان حرف؛ و هو التاء مكان الياء، فلخفة تكلف العلامة في المستقبل صارت ألزم.
و لما كانت (نعم و بئس) لا مستقبل لهما صار: نعم المرأة و بئس الجارية أحسن من قام المرأة و ذهب الجارية؛ لأنك في المستقبل يلزمك: تقوم المرأة و تذهب الجارية، و ليس ذلك في نعم و بئس.
فإن قال قائل: لم لم يكن لهما مستقبل؟ و الأفعال لا تمتنع من الاستقبال إذا أريد بهما الاستقبال؟ قيل له: المانع من الاستقبال أنهما وصفا للمدح و الذم و لا يصح المدح و الذم إلا بما قد وجد و ثبت في الممدوح و المذموم.
و فيما قاله سيبويه: هذه الدار نعمت البلد. قال ذو الرمة.