شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٠٠
فإذا قال: حاشا لزيد فمعناه: قد تنحّى زيد من هذا و تباعد منه، كما أنك إذا قلت قد تنحى من هذا فمعناه: قد صار في ناحية منه؛ و كذلك تحاشى من هذا، أي: قد صار في حشا منه، أي: في ناحية منه.
و على طريقة الزجاج قال بعض أصحابنا: (حاشا) في معنى المصدر، قال: و يقال:
حاشا اللّه، و حاشا للّه كما يقال براءة للّه، و يدخله النقص فيقال: حاش للّه و حشا للّه، كما يقال في النقص: غد في: و مه في: مهلا، و عل في على، و لا يكون ذلك في الحروف.
و يستعملون حاشا لتبرئة الاسم الذي بعدها عند ذكر سوء في غيره أو فيه، و ربما أرادوا تبرئة الإنسان من سوء فيبتدئون بتبرئة اللّه عزّ و جلّ من السّوء، ثم يبرئون من أرادوا تبرئته، و يكون تنزيههم اللّه على جهة التعجب و الإنكار على من ذكر السوء فيمن برّأوه. قال اللّه تعالى: قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ، و مذهب حاشى للّه كمذهب معاذ اللّه، و سبحان اللّه في الإنكار و التعجب، و إذا استثنوا بحاشا فاستثناؤهم بها أيضا على طريق التبرئة للاسم المستثنى بها من سوء، أدخلوا فيه غيره.
و قد تكون (خلا) حرف جر، و لم أعلم خلافا في جواز الجر بها، و لم أر أحدا ذكر في (عدا) الجرّ إلا الأخفش، فإنه قرنها و بعض ما ذكر مع (خلا) في الجر.
و أما أتاني القوم سواك فيه فصار فيه معنى الاستثناء؛ لأنّ فيه مع غير و سواك لا يتمكن، و قد ذكرناه في غير هذا الموضع.
و قال أبو سعيد: حكي عن الزجاج أنه كان يجيز في بعض الأحوال تقديم حرف الاستثناء في أول الكلام، و يحتج بقول الشاعر:
خلا أنّ العتاق من المطايا
حسين به فهنّ إليه شوس