شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٠
- إما أن يكون مبتدأ النية فيه التقديم، و نعم الرجل خبره فيكون تقديره:
زيد نعم الرجل ثم أخرته على هذه النية.
- و إما أن يكون على كلامين، كأنك لما قلت: نعم الرجل فأبهمته و لم يعرّف به شيء بعينه قيل لك: من هو؟ فقلت: زيد. على تقدير: هو زيد.
ورد أبو العباس محمد بن يزيد- على سيبويه- ترجمة الباب و ألزمه فيه المناقضة؛ لأنه قال: هذا باب ما لا يعمل في المعروف إلا مضمرا ثم جاء بعده:
نعم الرجل عبد اللّه فجاء بالرجل مظهرا.
و الذي أراده سيبويه: أنه لا يعمل في المعروف إلا مضمرا إذا بني ذاك المعروف على أن يفسر بما بعده و لا يكون ذاك إلا مضمرا. و شبهه بقولك: إنه كرام قومك، و إنه ذاهبة أمتك، فالهاء إضمار الحديث الذي يأتي بعده و لا يجيء إلا مضمرا؛ لأنه قد لزمه التفسير.
و كذلك الاسم الذي تعمل فيه (نعم) و يبنى على التفسير لا يكون إلا مضمرا.
قال: فإن قال قائل: قد ذكرتم في قولنا: نعم الرجل زيد وجهين: أن زيدا مبتدأ في نية التقديم و تقديره: زيد نعم الرجل. فهل يجوز على هذا القياس أن تقول: زيد قام الرجل، فالجواب أن هذا لا يجوز لأنه ليس في الخبر ما يعود إلى الاسم.
فأما زيد نعم الرجل فالضرورة فيها خاصة أدت إلى جعل الظاهر بمنزلة المضمر؛ لأن في شرط (نعم و بئس) أن يقع بعدهما ما يدل لفظه على الجنس الذي يستحق به المدح و الذم فلا بد من ذكر ذلك الظاهر.
و صار ذكر الظاهر بمنزلة المضمر الذي ينعقد به خبر الابتداء.
و من أجل ذلك قال سيبويه: عبد اللّه نعم الرجل، الرجل هو: عبد اللّه لأن الرجل قد قام مقام ضميره.
و أما قولهم: نعم رجلا عبد اللّه فإن في (نعم) ضميرا قدم على شريطة التفسير، و تفسيره: النكرة التي بعده. و المضمر فيها معرفة من لفظ تلك النكرة.
و مما قدم من الضمائر على شريطة التفسير: إنه كرام قومك و إنه ذاهبة فلانة.
و منه قولهم: ربّه رجلا. و ليست الهاء بضمير شيء جرى ذكره، لو كانت ضمير شيء قد جرى ذكره لصارت معرفة، و لم يجز أن تلي (رب) لأنها لا يليها إلا نكرة. و لكنها