من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٧ - إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى
وكم ذبحوا أبنائها المؤمنين، ولطخوا أروقة الجوامع بدماء الصالحين الزاكية!!.
ولا تفوت الإشارة إلى أن الطغيان بحاجة إلى وسيط ليتحقق: وهو ما أشارت له الآية أَنْ رَآهُ أي الرؤية والثقافة هي التي تصنع الطغيان. وما الغنى سوى قادح لنار الطغيان. مما يؤكد على حرية الإنسان، وأن لا حتم يؤطر أفعال الإنسان كما ذهب الماركسيون مثلًا ..
[٨] أن تملك مالا أو تحوز علما أو شرفا حسن، بل إنك خلقت لتعمر الأرض، وتسخر ما فيها لمصلحتك، ثم تتكامل روحيا عبرها، ولكن أن تستغني بما تملك وتفرح، وتنسى نصيبك من الآخرة، إنها نكسة في وجودك، لأنه يحرمك عن خيرات أعدت لك! والسؤال: كيف يتخلص الإنسان من الإحساس بالاستغناء، أوليس قلب البشر ضيق، وصدره حرج، أوليس قد خلق هلوعا: يطير فرحا إذا أمتلك دينارا، ويمتلئ غيضا إذا فقده! إنما يعيد توازنه إذا تصور الآخرة وما أعد فيها من نعيم لا يقاس بما في الدنيا، وما أعد فيها من عذاب عظيم، فآنئذ تتضاءل في عينه الدنيا وما فيها، ولذلك أمرنا الإسلام بزيارة المقابر عند هجمة المشاكل، فمن تصور الموت وأهواله خفت عنه لسعة المشاكل، أولم يقل الشاعر: [والجرح يسكنه الذي هو أَألم]
هونت يا أبن أبي مصارع فتيتي
والجرح يسكنه الذي هو أَألم