من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٨ - إنك كادح لربك كدحا فملاقيه
وَتَعْفُو عَمَّنْ ظَلَمَك]
[١]. ولعل السبب في ذلك سلامة خطهم العام مما يشفع لهم في الانحرافات الجانبية.
[٩] ويجتمع المؤمنون تحت ظل عرش الله، ينظرون إلى ساحة المحكمة، وينتظرون رفاقهم الذين ينتهون من الحساب ويلتحقون بجمعهم المبارك، فإذا أخذ المؤمن كتابه أسرع إليه مسرورا وَيَنقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُوراً. إن هذا السرور يلازمه منذ خروجه من قبره بسبب صفاته الحميدة، ولعل أبرزها رضاه عن ربه، فقد جاء في الحديث عن الصادق عليه السلام
[وَمْنَ رَضِيَ بِاليَسِيْرِ مِنَ الَمعَاشِ رَضِيَ اللهُ مِنْهُ بِاليَسِيِر مِنَ العَمَلِ]
[٢]. وجاء في حديث مأثور عن الإمام الصادق عليه السلام
[إِذَا بَعَثَ اللهُ الْمُؤْمِنَ مِنْ قَبْرِهِ خَرَجَ مَعَهُ مِثَالٌ يَقْدُمُ أَمَامَهُ كُلَّمَا رَأَى الْمُؤْمِنُ هَوْلًا مِنْ أَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ لَهُ الْمِثَالُ: لَا تَفْزَعْ ولَا تَحْزَنْ وأَبْشِرْ بِالسُّرُورِ والْكَرَامَةِ مِنَ الله عَزَّ وجَلَّ، حَتَّى يَقِفَ بَيْنَ يَدَيِ الله عَزَّ وجَلَّ فَيُحَاسِبُهُ حِسَاباً يَسِيراً ويَأْمُرُ بِهِ إِلَى الْجَنَّةِ والْمِثَالُ أَمَامَهُ، فَيَقُولُ لَهُ الْمُؤْمِنُ: يَرْحَمُكَ اللهُ نِعْمَ الْخَارِجُ خَرَجْتَ مَعِي مِنْ قَبْرِي ومَا زِلْتَ تُبَشِّرُنِي بِالسُّرُورِ والْكَرَامَةِ مِنَ الله حَتَّى رَأَيْتُ ذَلِكَ، فَيَقُولُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَيَقُولُ: أَنَا السُّرُورُ الَّذِي كُنْتَ أَدْخَلْتَ عَلَى أَخِيكَ الْمُؤْمِنِ فِي الدُّنْيَا، خَلَقَنِي اللهُ عَزَّ وجَلَّ مِنْهُ لِأُبَشِّرَكَ] [٣].
[١٠] أما الكافر والمنافق والفاسق فإنه يستلم كتابه من وراء ظهره إما بعد أن تخلع يسراه وتوضع إلى ظهره، وإما لأن يديه مغلولتان وراء عنقه، فيوضع الكتاب في يسراه من خلف. وعموما فإنه يصبح معروفا عند الناس بسوء العاقبة وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ وتتلاحق لعنات الملائكة والناس عليه، ويشدد عليه في الحساب، ولا تقبل حسناته، ولا تغفر سيئاته، وأهم من كل ذلك تسقط عنه الأستار التي تَزَمَّل بها في الدنيا حتى لا يعرف على حقيقته، ويعلن للناس أسراره وخبايا نفسه الخبيثة.
[١١] أليس من الأفضل أن نسعى جميعا لإصلاح أنفسنا اليوم ولا نستمر في خداع الذات حتى لا نبتلى بتلك الفضيحة الكبرى؟! ماذا يكون موقف هذا البئيس؟! إنه يصيح: وأنفساه واثبوراه!! ولكن هيهات حيث لا ينفعه الندم، ولات حين مندم. فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُوراً والثبور هو الهلاك، ودعاؤه به اعترافه بالجريمة واستسلامه للهلاك، ولو عرف الإنسان هذه العاقبة وهو في الدنيا واتقاها بصالح الأعمال لما ابتلي بهذا المصير الأسود.
[١٢] ولا تنفعه دعوته للهلاك واعترافه بالثبور لأنه سوف يدخل النار ويصلى حرارتها
[١] بحار الأنوار ج ٧، ص ٩٦.
[٢] بحار الأنوار: ج ٦٦، ص ٤٠٦.
[٣] الكافي: ج ٢، ص ١٩٠.