من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٦ - إنك كادح لربك كدحا فملاقيه
سُجِّرت. إنها أعظم من ألوف ملايين من القنابل الهيدروجينية حين تنفجر معا .. إنني اعترف بعجز قدرة الخيال عندي من أن تتصور كل هذه الأحوال .. فكيف بنا ونحن لا بد أن نشاهدها عن كثب؟ عظيم إذن شأن هذا الإنسان الذي يستضاف لمثل هذا البرنامج بل المهرجان الكوني، لا أن الإنسان ليس يومئذ ضيف شرف، بل متهم يساق إلى المحاكمة، ويوقف للسؤال. حقا إنه ذو شأن عظيم، وإن مسؤوليته التي يتحملها اليوم عظيمة جدًّا. تعالَ- يا أخي- نرتفع لحظات إلى مستوى تصور الساعة كما يصفها ربنا. وإني لعلى يقين أن مجرد تصورها يجعلنا ننظر إلى الأمور بطريقة مختلفة، ونعرف آنئذ أننا لازلنا في ضلال بعيد لازلنا لا نعرف قيمة أنفسنا. من نحن، ما هي حكمة وجودنا، وإلى أي مصير نساق؟ لمحكمة الرب جو رهيب. إنها ليست في قاعة مفروشة بالسجاد. إنها في الفضاء الرحب .. وأجرامها تصدع قلوب الجلاميد. السماء يومئذ تنشق. ولعل النيازك السماوية تتساقط من خلال شقوقها فوق الأرض، ولا نعرف ماذا تحدث من دمار وصعقات، أما الأرض فإن جبالها تندك، وبحارها تتسجر، وتمتد إلى ما شاء الله حتى تصبح كأديم مبسوط إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ، وإذا كانت قاعة المحكمة في الدنيا محاطة بجنود محافظين، فإن جنود السماوات والأرض تقف يومئذ مستعدة لتنفيذ أوامر الرب فورا.
[٢] وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ وهل تستطيع أن تتمرد السماوات عن أمر ربها؟ كلا .. بل حق لها أن تأذن لربها، أي تقف انتظارا لأوامره الصارمة.
[٣] وَإِذَا الأَرْضُ مُدَّتْ فلا جبال ولا آكام ولا روابي ولا بناء ولا أشجار .. إنها في ذلك اليوم قاع صفصف.
[٤] وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ فلا معادن ولا مقابر كلها اليوم فوق الأرض .. فلا يستطيع أحد أن يبحث داخل الأرض عن مخبأ أو خندق.
[٥] وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ وكيف لا تنتظر أوامر الرب وهي مخلوقة مدبرة. أفلا يحق لها الخضوع؟!. بلى.
[٦] يومئذ وفي هذه الأجزاء المرعبة يلقى الإنسان ربه ليسأله عما فعله، وليعطيه جزاءه الأوفى، ولكن بينه وبين ذلك اليوم الرهيب عقبات وصعوبات تكون بمثابة إرهاصات وأشراط لما قد يلقاه الإنسان يومئذ.
يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً الولادة ساعة كدح لك ولأمك. تحديك للأمراض منذ نعومة أظفارك والأخطار. وتعرضك لأعراض الجوع والعطش، والحر والبرد، والألم والشدائد. وتواصل الإحباط والحرمان عليك منذ أن ميزت يمينك من شمالك، ثم