من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٩٥ - سبح بحمد ربك واستغفره
سبح بحمد ربك واستغفره
بسم الله الرحمن الرحيم
إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً (٢) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً (٣).
بينات من الآيات
[١] وتتظاهر القوى السياسية والاقتصادية والإعلامية ضد الرسالة ويحاصرونهم من كل صوب، وتضيق بهم السبل، ويلقي الشيطان وساوسه في أفئدتهم، ويظنون بالله الظنون، ويطول ليل الانتظار، وينادي الجميع: متى نصر الله؟.
وجاء نصر الله، يسعى إليهم من ضمير الغيب، حيث يعرف المؤمنون بوعيهم السياسي والحركي، وببصائر قلوبهم العارفة أنهم كانوا أعجز من اقتناص النصر بقواهم الذاتية، وإنما هو نصر الله الذي هزم عدوهم بالرعب، وأيدهم بالثبات والاستقامة، وألف بين قلوبهم بالإيمان. وأتبع الله النصر بنصر آخر، وتلاحقت الانتصارات حتى جاءهم الفتح المبين، هناك بلغ المؤمنون أعظم أمانيهم، حيث رأوا الناس يدخلون في دين الله أفواجا. ثم يعاني الداعية حين يرى الناس في ضلال مبين، ويجد القوى الجاهلية تقف حاجزا دون انتشار هدى الدين إلى القلوب المظلمة، وربما بلغ الحزن ببعض الدعاة أن يموتوا كمداً، ولهذا ينهى الله رسوله من ذلك بقوله سبحانه فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً [الكهف: ٦]. واليوم يعمهم الفرح حين يرون كيف تساقطت الحواجز وانتشر نور الهدى.
إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ قالوا عن هذا النصر: أنه نصر الله رسوله على قريش في المعارك التي دارت بينهم، وقيل: بل نصره على سائر الكفار، أما الفتح، فقالوا: أنه فتح مكة،