من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٧١ - أرأيت الذي يكذب بالدين
أرأيت الذي يكذب بالدين
بسم الله الرحمن الرحيم
أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (١) فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (٢) وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (٣) فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ (٥) الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (٦) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (٧).
بينات من الآيات
[١] تلك الصفات التي تَسوقها سورة الماعون هل تؤخذ مفردة أم جميعاً؟ نقل عن بعضهم الثاني، فالمكذب بالدين هو الذي يجمع الصفات الثلاث، وهذا هو الظاهر؛ لأن صفات الشر تتداعى كما تتداعى صفات الخير، وهكذا تُعرفنا السورة الكريمة بالذين يكذبون بالدين من هم، حتى نتقي تلك الصفات، وما يؤول إليها من التكذيب بالدين. أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ هل رأيته بشخصه وعرفته بصفاته؟ والدين هو الجزاء، وقيل: بل الإسلام والقرآن، ولكن محور أي دين هو الإيمان بالجزاء، الذي ينعكس على النفس بالإحساس بالمسؤولية، وهو معنى الدين بمعناه الشامل.
[٢] الإيمان بالدين يزكي نفس الإنسان، ويخرجها من شحها وضيقها وجهلها، ويستثير فيها فطرة الحب، وبواعث الخير، وحوافز المعروف، ويجليها بالعواطف الجياشة تجاه المستضعف والمحروم، بينما الذي يكذب الدين تراه يدع اليتيم، ذلك الطفل البريء الذي حرم حب والده (أو والدته) وحنانه وعواطفه فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ قالوا: الدع: الطرد والدفع بعنف وقوة، وهو يكشف عن قسوة القلب، وتبلد العاطفة، وقد لا يطلب اليتيم منهم شيئا سوى الترحم حتى يستعيض به ما فقده من بركات والده، ولكن القلب القاسي الذي يتمحور