من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٥٧ - ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل
[٥] يبدو أن مرض الجدري قضى على خلايا جسدهم، حتى غدوا كالقشور البالية. فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ قالوا: جعلهم الله كورق الزرع إذا أكلته الدواب فرمت به من أسفل، ذلك أن العصف عندهم: ورق الزرع، كجلب القمح والشعير، وقال بعضهم: العصف المأكول: الورق الذي أُكل لبه ورُمِي قشره.
قصة أصحاب الفيل
اهتمت قريش بقصة أصحاب الفيل، حيث إنها كانت تتخذ من هذه الواقعة ذريعة لسيطرتها على أهل الجزيرة، ولذلك جعلوها بداية لتاريخهم، وقد كانت ولادة النبي صلى الله عليه واله في ذات السنة حسب أشهر الروايات، فأضفى عليها صبغة شرعية، وقد ذكروا تفاصيل كثيرة فيها اختلافا واسعا، ونذكرها: جاء في مجمع البيان ما نصه
[أجمعت الرواة على أن ملك اليمن الذي قصد هدم الكعبة هو أبرهة بن الصباح الأشرم، وقيل: أن كنيته أبو يكسوم، ثم إن أبرهة بنى كعبة باليمن، وجعل فيها قبابا من ذهب، فأمر أهل مملكته بالحج إليها يضاهي بذلك البيت الحرام، وإن رجلا من بني كنانة خرج، حتى قدم اليمن، فنظر إليها، ثم قعد فيها- يعني لحاجة الإنسان- فدخلها أبرهة فوجد تلك العذرة فيها، فقال: من اجترأ علي بهذا ونصرانيتي، لأهدمن ذلك البيت حتى لا يحجه حاج أبدا، ودعا بالفيل، وآذن قومه بالخروج ومن اتبعه من أهل اليمن، وكان أكثر من أتبعه منهم عك والأشعرون وخثعم، ثم خرج يسير حتى إذا كان ببعض طريقه بعث رجلا من بني سليم ليدعوا الناس إلى حج الذي بناه، فتلقاه أيضا رجل من الحمس من بني كنانة فقتله، فازداد بذلك حنقا، وحث السير والانطلاق، وطلب من أهل الطائف دليلا، فبعثوا معه رجلا من هذيل يقال له: نفيل فخرج بهم يهديهم، حتى إذا كانوا بالمغمس نزلوه وهو من مكة على ستة أميال، فبعثوا مقدماتهم إلى مكة، فخرجت قريش عباديد في رؤوس الجبال، وقالوا: لا طاقة لنا بقتال هؤلاء، ولم يبق بمكة غير عبد المطلب بن هاشم أقام على سقايته، وغير شيبة بن عثمان بن عبد الدار أقام على حجابة البيت، فجعل عبد المطلب يأخذ بعضادتي الباب ثم يقول
اللهم إن المرء يمنع رحله فامنع حلالك
لا يغلبوا بصليبهم ومحالهم عدواً محالك [١]
لا يدخلوا البلد الحرام إذاً فأمر ما بدا لك]
[١] الحلال: القوم الحالون في المكان و المحال: التدبير و القوة.