من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٥٦ - ولربك فاصبر
الأول: معجزة القرآن العظيمة بظاهره ومحتواه.
الثاني: ظاهرة الاستجابة للرسالة الجديدة والدخول في دين الرسول، ومن ثم كان الوليد- كما هو حال أي طاغية ومترف- يسعى لتحقيق عدة أهداف خبيثة من وراء هذه الشائعة الضالة
- ١ تبرير هزيمتهم في الصراع المبدئي والحضاري مع الإسلام بقيمه وقيادته وحزبه.
- ٢ تضليل الناس عن الحق ووضع حد لزحفهم باتجاه الدخول في الدين الجديد.
وقد جعل تهمة القرآن بالسحر مدخلا إليه لحل عقدة تواجه كل من يحارب الذكر الحكيم، ألا وهي أن آثار الحكمة والعلم الإلهيين واضحة في آياته، وأنها لتهدي كل ذي لب منصف إلى كونها متنزلة من عند رب العزة، وباعتراف الوليد نفسه حينما قال: سمعت منه- يعني الرسول صلى الله عليه واله- كلاما صعبا تقشعر منه الجلود .. لا خطب ولا شعر، فمستحيل إذن أن ينسبه إلى المخلوقين من دون مقدمة، فالمسافة بينه وبين كلام المخلوقين لا تُحَدُّ وفضله عليه لا يوصف، وهو كفضل الله على سائر خلقه .. ومن هذه المقدمة انطلق إلى ما أراد قوله بالضبط.
«إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ» فمتى ما أوصل هذه القناعة إلى أذهان الناس تقدم خطوات أساسية في الصراع ضد الرسالة في زعمه، ومن أجل هذا الهدف جند طاقاته .. ففكَّر وقدَّر .. أنه يستطيع إلى ذلك سبيلا، وغاب عنه أن معجزة القرآن أعظم من أن يحجب نورها تقدير الإنس والجن لو تظاهروا، فكيف بجاهل سفيه كالوليد بن المغيرة «قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ»؟!.
من هنا فشلت كل جهوده ومساعيه الرامية إلى تضليل الناس عن الحق وحجبهم عن نوره، بل وحكم على نفسه بتفكيره وتقديره الخاطئين بالخسارة وباللعنة التي خلَّدها القرآن في الأجيال بعد الأجيال في الدنيا، وجر نفسه إلى الهلاك والعذاب المهين في الآخرة، وأعظم منه غضب الله الذي توعده بسقر فقال «سَأُصْلِيهِ سَقَرَ» قال في التبيان
أي أُلزمه جهنم، والاصطلاء إلزام موضع النار .. وأصله اللزوم]
[١]، وصلَّى الكفار بالنار جعلها أكثر وأشد مساسا بهم، قال الإمام الصادق عليه السلام
إِنَّ فِي جَهَنَّمَ لَوَادِياً لِلْمُتَكَبِّرِينَ يُقَالُ لَهُ سَقَرُ شَكَا إِلَى الله عَزَّ وجَلَّ شِدَّةَ حَرِّهِ وسَأَلَهُ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ أَنْ يَتَنَفَّسَ فَتَنَفَّسَ فَأَحْرَقَ جَهَنَّمَ]
[٢]، وعن ابن عباس قال
[١] التبيان: ج ١٠، ص ١٨٠.
[٢] الكافي: ج ٢، ص ٣١٠.