من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٥١ - ولربك فاصبر
افتقر ومات فقيرا]
[١]، وقال العلامة الطبرسي عند تفسيره للآية
أي لا يكون كما ظن، ولا أزيده مع كفره]
[٢]، وإلى مثله ذهب الزمخشري في الكشاف. والعناد مرحلة من الكفر والنفور تشبه الجحود، فإن الإنسان حينما يكفر بالحق يكفر تارة لأنه لما تتوافر الآيات الدالة عليه، أو لأنه يكفر للتهرب من مسؤولية الإيمان به، ولكنه تارة بلا مبرر سوى محاربة الله والاستهزاء بآياته وهذا هو العناد .. أو تأخذه العزة بالإثم، ويخلط بين الأمور كأن يكفر بالإسلام والقرآن لصراع شخصي بينه وبين الداعية إلى الله، قال الرازي: وقوله «إِنَّهُ كَانَ»
يدل على أنه من قديم الزمان كان على هذه الحرفة والصنعة] [٣].
(٣١- ١٧) ومعاندة آيات الله ومن ثم محاربته ليس تمنع عن العنيد النعمة والخير وحسب، بل وتؤدي به إلى الشر والعذاب في دنياه وآخرته «سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً» أي سأجعله يتكلف الصعود حتى يُرهق إرهاقا
شديدا، والصعود كناية عن المشقة، ففي التحقيق نقلا عن التهذيب
ويقال لأُرهقنَّك صعودا، أي لأُجشمنَّك مشقة من الأمر، لأن الارتفاع في صعود أشق من الانحدار في هبوط، ومنه اشتق تَصَعَّد في ذلك الأمر أي شق عليه] [٤].
ولا ريب في أن من يعاند آيات الله وشرائعه ثم يتَّبع هواه وشرائع البشر فإنه سيلاقي أنواع المصاعب والمشاكل باعتباره يسبح خلاف قوانين الله وسنن الطبيعة، فهو يشبه من يصعد الجبال الرفيعة الوعرة يرهقه الصعود. أترى كيف لقيت ولا تزال تلاقي أمتنا الإسلامية من العقبات كالتمزق والظلم والتخلف الحضاري حينما هجرت كتاب ربها؟ فهي إذن حقيقة واقعية يواجهها كل من يعاند آيات ربه فردا أو مجتمعا أو أمة وفي الجانبين المادي والمعنوي. ولا ينتهي الأمر عند هذا الحد، بل يمتد العذاب إلى الآخرة ويتجلى بصورة أشد وأكثر وأوضح حين يتبين للمعاندين خطؤهم الكبير في صورة جبل مخيف من العذاب، قال الإمام الصادق عليه السلام
صَعُودٌ جَبَلٌ فِي النَّارِ مِنْ نُحَاسٍ يُحْمَلُ عَلَيْه
(الكافر)
لَيَصْعَدَهُ كَارِهاً، فَإِذَا ضَرَبَ بِيَدَيْهِ عَلَى الْجَبَلِ ذَابَتَا حَتَّى تَلْحَقَا بِالرُّكْبَتَيْنِ، فَإِذَا رَفَعَهُمَا عَادَتَا فَلَا يَزَالُ هَكَذَا مَا شَاءَ الله]
[٥]، وفي فتح القدير عن النبي صلى الله عليه واله قال
الصَّعُودُ جَبَلٌ مِنْ نَارٍ يَصَّعَّدُ فِيه الكَافِرُ سَبْعِينَ خَرِيفاً ثُمَّ يَهْوِي، وَهْوَ كَذَلِكَ فِيْهِ أَبَدًا]
[٦]، وعن الإمام الباقر عليه السلام قال
إِنَّ في جَهَنَّم جَبَلًا يُقَالُ لَهُ
[١] التفسير الكبير: ج ٣٠، ص ١٩٩.
[٢] مجمع البيان: ج ١٠، ص ٤٩٢.
[٣] التفسير الكبير: ج ١٠، ص ٢٠٠.
[٤] التحقيق في كلمات القرآن: ج ٦، ص ٢٧٣.
[٥] بحار الأنوار: ج ٢٤ ص ٣٢٥.
[٦] فتح القدير: ج ٥، ص ٣٢٩.