من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠٨ - قم الليل إلا قليلا
«عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٠)».
بينات من الآيات
[١] «يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ» لقد وقف المفسرون طويلا عند هذه الآية، واختلفوا في معنى المزمل، فقال بعضهم
المُتَزَمِّل بعباءة النبوة، أي لأثقالها]
[١]، وعلق العلامة الطباطبائي على هذا الرأي قائلا
ولا شاهد عليه]
[٢]. وفي الكشاف
كان رسول الله صلى الله عليه واله نائما بالليل متزملا في قطيفته فَنُبِّه ونُودي بما يهجن إليه الحالة التي كان عليها من التزمل في قطيفته واستعداده للاستثقال في النوم، كما يفعل من لا يهمه أمر ولا يعنيه شأن]
[٣]، وروي في الدر المنثور عن جابر قال
اجتمعت قريش في دار الندوة، فقالوا: سَمُّوا هذا الرجل اسما نصد الناس عنه، فقالوا: كاهن، قالوا: ليس بكاهن، قالوا: مجنون، قالوا: ليس بمجنون، قالوا: ساحر، قالوا: ليس بساحر، قالوا: يُفَرِّق بين الحبيب وحبيبه، فتفرق المشركون على ذلك، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه واله فتزمل في ثيابه وتدثر فيها]
[٤]، وقيل
كان يتزمل بالثياب أول ما جاءه به جبرائيل خوفا حتى أنس به، وإنما خوطب بهذا في بدء الوحي ولم يكن قد بلَّغ شيئا، ثم خوطب صلى الله عليه واله بعد ذلك بالنبي والرسول] [٥].
وقبل أن نُبيِّن رأينا في هذه الآية الكريمة نسجل بعض الملاحظات حول بعض من الآراء، فإن ما علَّق به الزمخشري من حيث العبارة (يهجن .. لا يهمه أمر .. لا يعنيه شأن) ومن حيث المعنى لا يليق بمقام حبيب الله وصفوة
أنبيائه ورسله وهو المعصوم، والمهتم بأمر الرسالة إلى حد كاد يُهلك نفسه من أجلها، وتحمَّل من الأذى لها حتى خاطبه ربه سبحانه «طه (١) مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى (٢) إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى» [طه: ١- ٣].
[١] تفسير مجمع البيان: ج ١٠، ص ٣٧٨.
[٢] تفسير الميزان: ج ٢٠، ص ٦٠.
[٣] تفسير الكشاف: ج ٤، ص ٦٣٤.
[٤] تفسير الدر المنثور: ج ٦، ص ٢٧٦.
[٥] تفسير مجمع البيان: ج ١٠، ص ٤٧٨.