من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤١ - ولربك فاصبر
القوانين والسنن الجزائية تطال الجميع دون استثناء «وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً» [الأنفال ٢٥:]. ولا ريب أن نشر القيم الصالحة، وتوعية المجتمع، ومن ثم تغيير مسيرته نحو الصواب، يجعل الإنسان أقرب إلى أهدافه، وأقدر على بلوغها بصورة أسرع وأفضل حيث يتحرك في محيط صالح ممهد للنهضة والتقدم.
ومن الناس من يتوانى عن أداء مسؤوليته الاجتماعية، ويتعلل بفهمه الخاطئ لقول الله سبحانه «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ» [المائدة: ١٠٥] ويزعم أنه يأمر بالتقاعس والتساهل إزاء تخلف المجتمع وانحرافه، كلا .. أليس الظاهر القرآني حجة؟ أوليس هذا القرآن ينادي فينا بالقيام والنهضة للتغيير؟ أوليس القرآن رسالة الله إلى كل إنسان مكلف؟ أوليس الرسول صلى الله عليه واله أسوة حسنة لنا جميعا .. فقد قام وأنذر وأصلح بذلك مجتمعه وأسس حضارة الإسلام؟.
إن الطلاق بين الأمة ورسالتها، وتقليد الشرق والغرب، وسبات العقل، وحالة الفردية والتفرق، والجهل، والقعود عن الجهاد في سبيل الله و .. كلها خطوات نحو أسوء العواقب، ويجب علينا أن ننذر أنفسنا وأمتنا من مخاطرها، وأعظم ما ينبغي التحذير منه هو نسيان الله عز وجل فإنه لما كان لا مخافة أشد من الخوف من عقاب الله كان الإنذار منه أَجَلَّ الإنذار، كما يقول شيخ الطائفة [١]. وعلَّق صاحب الميزان على أمر الله للنبي بالإنذار فقال
والتقدير: أنذر عشيرتك الأقربين لمناسبة ابتداء الدعوة كما ورد في سورة الشعراء]
[٢]، والأقرب إطلاق الإنذار، لأن التخصيص لا دليل عليه، مع أن سياق السورة وَجوَّها العام يوحيان بأن الإنذار موجه إلى الكفار جميعا، وهكذا يجب إنذار جميع الناس على كل مسلم.
[٧- ٣] وبعد الأمر الإلهي بالقيام والإنذار يبين القرآن أهم الصفات التي يجب توافرها في المنذر، حتى يكون عند الله منذرا بتمام المعنى، ولكي تثمر جهوده ومساعيه .. فليس المهم أن ينهض الواحد للجهاد
والتغيير وحسب، بل الأهم أن يؤدي دوره على الوجه الصحيح والأكمل، وذلك بالتزامه بخمس صفات في شخصيته ومسيرته
الأولى: تكبير الله
«وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ» إن المؤمن حينما يقوم منذرا لله يواجه في طريقه عشرات العقبات النفسية والتحديات الاجتماعية، كما يواجه القوى المضادة اقتصادية وسياسية واجتماعية، وواجبه
[١] التبيان: ج ١٠، ص ١٧١.
[٢] تفسير الميزان: ج ٢٠، ص ٨٠.