من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣٩ - ولربك فاصبر
- «وَيَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ»، «وَيَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ»، «وَ قَدْ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً (١٠) رَسُولًا»] [١]. ووقع الاختلاف في أنه صلى الله عليه واله لم سُمِّي مدثرا، فمنهم من أَوَّل الظاهر، ومنهم من بقي عليه، وتساءل: لماذا تدثر الرسول بثيابه؟.
قال جابر عن رسول الله صلى الله عليه واله أنه قال
جَاوَرْتُ بِحِرَاءَ شَهْراً، فَلَمَّا قَضَيْتُ جَوَارِي نَزَلْتُ فَاسْتَبْطَنْتُ الْوَادِيَ، فَنُودِيتُ فَنَظَرْتُ أَمَامِي وَخَلْفِي، وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي فَلَمْ أَرَ أَحَداً، ثُمَّ نُودِيتُ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإذَا هُوَ عَلَى الْعَرْشِ فِي الْهَوَاءِ
- يَعْنِي جَبْرَئِيل-
فَقُلْتُ: دَثِّرُونِي دَثِّرُونِي فَصَبُّوا عَلَيَّ مَاءً، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَ جَل
«يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ»] [٢]، وفي الدر المنثور
فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا المَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاء عَلَى كُرسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَجِئْتُ رُعْبًا فَقُلْتُ: .. إلخ]
[٣]. ونقل الفخر الرازي
أن نفرا من قريش آذوا رسول الله صلى الله عليه واله وهم: أبو جهل، وأبو لهب، وأبو سفيان، والوليد، والنضر بن الحرث، وأمية بن خلف، والعاص بن وائل فقالوا: إن محمدا لساحر، فوقعت الضجة في الناس: إن محمدا ساحر، فلما سمع رسول الله صلى الله عليه واله ذلك اشتد عليه، ورجع إلى بيته محزونا، فتدثر بثوبه، فجاءه جبرائيل عليه السلام وأيقظه، وقال
«يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ»] [٤]، وضعَّف السيوطي ذلك
في أسباب النزول]
[٥]. ولقد سبق النقد في سورة المزمل لأسباب النزول هذه لما فيها من إشارة إلى شك أصاب الرسول في رسالته، وضعف في الموقف قبالة ضغوط المشركين. بلى، قد يكون النبي صلى الله عليه واله حين نزول هذه الآيات متدثرا لأسباب عادية.
ومن المفسرين من تَأَوَّل لكلمة المدثر غير ظاهرها فقال
إن المراد كونه متدثرا بدثار النبوة والرسالة، من قولهم ألبسه الله لباس التقوى، وزيَّنه برداء العلم، ويقال: تَلَبَّس فلان بكذا]
[٦]، وقد نقل العلامة
الطباطبائي هذا الرأي في تفسيره وقوَّاه، وقيل
المراد به الاستراحة والفراغ، فكأنه قيل له: يا أيها المستريح الفارغ قد انقضى زمن الراحة، وأقبل زمن متاعب التكاليف وهداية الناس]
[٧]، وهو بعيد عما نعرفه من خُلُق الرسول الذي ما كان ليستريح ولا يني يجاهد لإعلاء كلمة الله قبل وبعد البعثة.
[١] بحار الأنوار: ١٦، ص ١٠١.
[٢] بحار الأنوار: ج ١٨، ص ١٦٦.
[٣] الدر المنثور: ج ٦، ص ٢٨٠.
[٤] التفسير الكبير: ج ٣٠، ص ١٩٠.
[٥] أسباب النزول: ص ٢٢٣.
[٦] التفسير الكبير: ج ٣٠، ص ١٩٠.
[٧] تفسير الميزان: ج ٢٠ ص ٨٠- ٧٩.