من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣٨ - ولربك فاصبر
الطريق الشائك، فالمنذر الرسالي لا يكون منذرا إلا إذا تحلى بهذه الصفات اللازمة، وكذلك لا يمكنه تحقيق أهدافه (الهداية والتغيير) إلا بها (الآيات: ٧- ١).
ثم تنذر الكفار بيوم عسير عليهم لا يسر فيه، يوم الانتقام، الذي يُشفي به الله صدور المؤمنين الذين يتذوقون مرارة الأذى منهم، وبالتالي يبعث فيهم روح الصبر والاستقامة (الآيات: ١٠- ٨).
ومن هذا الوعيد العام لكل الكافرين ومرضى القلوب، يخص الله بوعيده أقطاب الضلال وأئمة الكفر .. بصيغة الإفراد .. وكأنه يهددهم واحدا واحدا بالذات، لا فرق بين من عاصر النبي منهم ومن يأتي بعدهم، مؤكدا أن ترفهم وما هم فيه من نعمة ليس دليلا على قربهم منه وسلامة منهجهم، كلا .. بل هو كيد عظيم ضدهم كما يأتوا في الآخرة ما لهم من خلاق ولا نصيب سوى العذاب الأليم، لأنهم جحدوا بالآيات وفكروا وقدروا فما أسوأ ما فكروا فيه وقدروا فأصيبت مقاتلهم، ودفعوا أنفسهم في نار سقر لا تبقي ولا تذر، عليها تسعة عشر من ملائكة الله الغلاظ الشداد (الآيات: ٣١- ١١).
بينات من الآيات
[٢- ١] مع اختلاف الكلمتين (الْمُزَّمِّلُ* الْمُدَّثِّرُ) في معناهما، واستقلال السورتين في موضوعهما وسياقهما، إلا أن البعض خلط بينهما إلى حد التطابق في النصوص الواردة في أسباب التنزيل مما يضعف رواياتها عندي. قال تعالى «يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ» لقد أجمع المفسرون على أن «الْمُدَّثِّرُ» هو رسول الله صلى الله عليه واله سماه ربه بذلك، قال الكلبي عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قَالَ قَالَ لِي
كَمْ لِمُحَمَّدٍ اسم في القُرآنِ؟.
قُلْتُ: اسْمَانِ أَوْ ثَلَاثٌ. فَقَالَ عليه السلام
يَا كَلْبِيُّ لَهُ عَشَرَةُ أَسْمَاء
- «وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ.»
- «وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ.»
- «لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً.»
- «وَطه (١) مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى،»
- «وَيس (١) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (٢) إِنَّكَ لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ (٣) عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ، ون وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (١) مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ،»