من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧٨ - إنا سمعنا قرآنا عجبا
«أَسْلَمَ فَأُوْلَئِكَ تَحَرَّوْا [١] رَشَداً (١٤) وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً (١٥) وَأَلَّوْ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقاً [٢] (١٦) لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَاباً صَعَداً [٣] (١٧) وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً (١٨) وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً [٤] (١٩) قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً (٢٠) قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلا رَشَداً (٢١) قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنْ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً (٢٢) إِلَّا بَلاغاً مِنْ اللَّهِ وَرِسَالاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً (٢٣) حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً (٢٤) قُلْ إِنْ أَدْرِي [٥] أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً (٢٥) عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً (٢٦) إِلَّا مَنْ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً (٢٧) لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً (٢٨)».
بينات من الآيات
[١- ٣] إن علاج القرآن لموضوع الجن ليس ترفًا فكريًّا يهدف إعطاءنا مجرد رؤية عن خلق غريب، بل هو علاج لمشكلة حقيقية موجودة في ثقافات الناس، ومنعكسة على واقع بعضهم بصورة خطيرة، حيث الخرافات والأساطير، وحيث الشرك بالله عز وجل. ومع أن القرآن كله موحى به من عند الله إلى رسوله إلا أن مطلع هذه السورة المباركة يؤكد أن الحديث عن الجن الذي تتضمنه الآيات ليس حديثا من الرسول عن تجربة شخصية حدثت له، ولا
[١] تحرّوا: التحرّي تعمّد إصابة الحق، وأصله طلب الشيء والقصد له.
[٢] غدقاً: كثيراً، وغدق المكان يغدق غدقاً كثر فيه الماء.
[٣] صعداً: شاقاً شديداً غليظاً متصعداً في العُظم ومنه التنفس الصعداء، وقال البعض «عَذَاباً صَعَداً» أي عذاباً يصعد عليه ويعلو بحيث يشمل جميع جسمه من قرنه إلى قدمه.
[٤] لبداً: متكاثرين عليه ليمنعوه عن الدعوة. الواحدة لُبْدَة كاللبد المتلبّد أي المجتمع، وجمع اللُّبد ألباد ولبود، وقد ألبدتُ السرج جعلتُ له لبْداً، وألبدتُ الفرس ألقيتُ عليه اللبد نحو أسرجتُه وألجمتُه وألببتُه، وألْبَدَ البعير صار ذا لِبْدٍ من الثّلْط، وقد يكنّى بذلك عن حسنه لدلالة ذلك منه على خصبه وسِمَنه.
[٥] إن أدري: ما أدري.