من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧٧ - إنا سمعنا قرآنا عجبا
إنا سمعنا قرآنا عجبا
بسم الله الرحمن الرحيم
«قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنْ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً (١) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَداً (٢) وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ [١] رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلا وَلَداً (٣) وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطاً [٢] (٤) وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِباً (٥) وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً [٣] (٦) وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً (٧) وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً (٨) وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعْ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَصَداً (٩) وَأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً (١٠) وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَداً [٤] (١١) وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعجِزَ اللَّهَ فِي الأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَباً (١٢) وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخَافُ بَخْساً وَلا رَهَقاً (١٣) وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ»
[١] جد: الجد العظمة، قال الطبرسي في مجمع البيان: الجد أصله القطع، ومنه: الجد العظمة لانقطاع كل عظمةٍ عنها لعلوها عليه.
[٢] شططاً: أي قولًا بعيداً عن الحق، جاء في مفردات الراغب: الشطط الإفراط في البُعد، يقال شطّت الدار، وأشطَّ يقال في المكان وفي الحكم وفي السّوْم، وشطُّ النهر حيث يبعد عن الماء من حافته.
[٣] رهقاً: تعباً شديداً، وسمّي بذلك لأنه يعلو المرهق كالغشاوة، وقال البعض: رهقاً أي طغياناً حيث إنهم رأوا الجن ظهيراً لهم، أو زاد الإنسُ الجن طغياناً حيث إنهم ظنوا أن لهم مدخلًا في الأمور الكونية حتى استعاذ بهم الإنس، وأصل الرهق اللحوق، ومنه غلام مراهق، فكأن الإثم والطغيان يلحق الإنسان.
[٤] قدداً: جمع قدَّة وهي القطعة، فالجن على مذاهب مختلفة وقطع متعددة، وكل قطعةٍ مخالفة للأخرى.