من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٩ - ولا تطع كل حلاف مهين
قَالَ
الْمَشَّاؤُونَ بِالنَّمِيمَةِ الْمُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْأَحِبَّةِ الْبَاغُونَ لِلْبرَاءِ الْعَيْبَ]
[١]. وقال الإمام الصادق عليه السلام
ثَلَاثَةٌ لَا يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ! السَّفَّاكُ لِلدَّمِ وشَارِبُ الخَمْرِ ومَشَّاءٌ بِالنَّمِيمَةِ] [٢].
٣- منع الخير عن الغير والاعتداء عليهم وممارسة الإثم. وهذه كلها من الصفات اللصيقة بالمنافقين إذ إنهم يريدون الخير لأنفسهم فقط، لذلك يقفون أمام أي محاولة من قبل القيادة للإصلاح، ويمنعونها بالتعويق والتثبيط عمليًّا وبالرأي، فليس من صالحهم أن يعم الرفاه الاقتصادي كل أفراد المجتمع، وأن تُزال الطبقية، لأن قوتهم الاجتماعية والاقتصادية قائمة على معادلة الاستكبار والاستضعاف، والغنى والفقر، وبعبارة: على دماء الآخرين وحرمانهم.
«مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ» وتتسع الكلمة إلى مصاديق كثيرة منها أن هؤلاء حينما يتحلقون حول القيادة يعملون على حصر اعتمادها فيهم، وسد الأبواب أمام أية كفاءة سياسية أو إدارية أو اقتصادية ناشئة. وأعظم خير يمنعونه هو أنهم يمنعون أئمة الهدى أن يأخذوا مواقعهم الشرعية في المجتمع .. وقد أشار القمي في تفسيره إلى ما ذكرنا مؤوِّلا فقال
الخَيْرُ أَمِيرُ المُؤْمِنِين] [٣].
ولا يكتفي المنافقون بمنع الخير عن الآخرين، بل يتمادون في غيهم إلى حد الاعتداء على حدودهم وحقوقهم، ماديًّا بضربهم إذا كانوا منافسين أو معارضين، وباستغلالهم إذا كانوا من المحرومين، ومعنويًّا بالتهم المغرضة وتشويه سمعتهم و ...
«مُعْتَدٍ أَثِيمٍ» ول- «أَثِيمٍ» تفسيران
الأول: بالنظر للكلمة مستقلةً فيكون المعنى أنهم في حدود علاقتهم مع الغير يتصفون بمنع الخير والاعتداء، وفي حدود أنفسهم يتصفون بمخالفة أحكام الله (الإثم) كشربهم الخمر وظنهم السوء والحقد والحسد، وبصورة مبالغة كمًّا ونوعا، لأن أثيم صيغة مبالغة من الإثم.
والثاني: بالنظر إلى الكلمة متصلة بما قبلها «مُعْتَدٍ» وفي ذلك معان
منها: أن اعتداءهم لا يقوم على الحق، فهناك اعتداء على الآخرين بالحق كالذي أمر الله به في قوله «فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ» [البقرة: ١٩٤]، وهناك اعتداء وتجاوز بالباطل والإثم.
[١] بحار الأنوار: ج ٧٢، ص ٢١٢.
[٢] وسائل الشيعة: ج ٢٥، ص ٣٠٥.
[٣] تفسير القمي: ج ٢، ص ٣٨٠.