من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥١ - ولا تطع كل حلاف مهين
محمد بن مسلم قال
قلت لأبي عبد الله الصادق عليه السلام
«عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ» قال
العُتُلّ العَظِيمُ الكُفْر] [١].
والذي يبدو لي أن الكلمة تتسع إلى الكثير من صفات الشر والباطل، ولا يكون الإنسان عُتُلًا حتى يعظُم انحرافه كما قال الإمام الصادق صلى الله عليه واله، وتتداعى فيه الصفات السيئة تسافلا نحو الحضيض، وذلك ما يشير إليه السياق القرآني حيث جعل (العتل) من آخر الصفات، وقال «عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ» مبينا أنها تأتي بعد اجتماع كثير من الصفات السيئة في الإنسان، فهي غاية الشر، ومجمع الأخلاق الدنيئة.
باء: الزنيم .. هو اللصيق والمزنم اللاحق بقوم ليس منهم ولا هم يحتاجون إليه فكأنه فيهم زنمة، وسمي الدعيُّ زنيما لأنه شاذ عن المجتمع ولا ينسجم معه فكانه من غير جنسه، ولعل هذه الكلمة تتسع للعملاء الدخلاء على المجتمع الإسلامي، والمتصلين بأعدائه العاملين لمصالحهم، وما أقرب المنافقين من حقيقة الكلمة. أوليسوا في الأمة وليسوا منها ولا معها؟.
و كلمة أخيرة نقولها في الآيات: إن نهي الله عن الطاعة للذين مر ذكرهم هو نهي عن اتخاذهم بطانة للقيادة وأعضاء في جهازها الديني والسياسي، لما في ذلك من أخطار عظيمة على واقع الأمة ومستقبلها، وعلى مسيرة القيادة الفكرية والإيمانية والسياسية، ومكانتها الجماهيرية في المجتمع.
[١٤] ويبين السياق جذور الصفات السيئة عند المنافقين وهما اثنان
الأول: الافتتان بالدنيا. وقد ذكر الأموال والأولاد من زينة الدنيا لأنهما غاية ما فيها، والمال لا يقصد به الدينار والدرهم بل هو كل ما يملكه الإنسان من حطامها والمال رمزه، كما أن الأولاد لا ينحصرون في الأبناء من الصلب وحسب بل هم كل أتباع المترفين، والأولاد أقرب المصاديق في التبعية والطاعة، وهذا ما أكده الله في قوله «الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا» [الكهف: ٤٦]، وافتتان الإنسان
بهما يعني حبه للدنيا و
رَأْسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ حُبُّ الدُّنْيَا]
[٢] كما قال الإمام الصادق عليه السلام، أو كما قال رسول الله صلى الله عليه واله
حُبُّ الدُّنْيَا أَصْلُ كُلِّ مَعْصِيَةٍ وَأَوَّلُ كُلِّ ذَنْبٍ حَرَامٍ] [٣].
«أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ» يعني أن أصل صفات المنافقين والمترفين الذين نهى الرسول
[١] بحار الأنوار: ج ٦٩، ص ٩٧.
[٢] بحار الأنوار: ج ٧٠، ص ٧.
[٣] مجموعة ورام: ج ٢، ص ١٢١.