توضيح المباني في شرح مختصر المعاني - ذهنی تهرانی، سید محمد جواد - الصفحة ٣٠٣ - تنزيل معلوم بمنزله مجهول
[تنزيل معلوم بمنزله مجهول]
القائلين ان الرسول لا يكون بشرا مع اصرار المخاطبين على دعوى الرسالة و قولهم [ ان نحن الّا بشر مثلكم ] من باب مجاراة الخصم ليعثر حيث يراد تبكينه لا لتسليم انتفاء الرسالة و كقولك: انما هو اخوك، لكن يعلم ذلك و يقرّبه و انت تريدان ترققه عليه.
شرح عربى
( و قد ينزل المعلوم منزلة المجهول لاعتبار مناسب- فيستعمل له) اى لذلك المعلوم ( الثانى) اى النفى و الاستثناء ( افرادا) اى حال كونه قصر افراد ( نحو و ما محمّد الّا رسول صلّى اللّه عليه و آله و سلم اى مقصور على الرسالة لا يتعداها الى التبرى من الهلاك) فالمخاطبون و هم الصحابه رضى اللّه عنهم كانوا عالمين بكونه مقصورا على الرسالة غير جامع بين الرسالة و التبرى من الهلاك لكنهم لما كانوا يعدون هلاكه امرا عظيما ( نزل استعظامهم هلاكه منزلة انكارهم ايّاه) اى الهلاك فاستعمل له النفى و الاستثناء و اعتبار المناسب هنا هو الاشعار بعظم هذا الامر فى نفوسهم و شدة حرصهم على بقائه عليه و آله الصلوة و السلام عندهم ( او قلبا) عطف على قوله افرادا ( نحو ان انتم الا بشر مثلنا ) فالمخاطبون و هم الرسل عليهم السلام لم يكونوا جاهلين بكونهم بشرا و لا منكرين لذلك لكنهم نزلوا منزلة المنكرين ( لاعتقاد القائلين) و هم الكفار ( ان الرسول لا يكون بشرا مع اصرار المخاطبين على دعوى الرسالة) فنزلهم القائلون منزلة المنكرين للبشرية لما اعتقدوا اعتقادا فاسدا من التنافى بين الرسالة و البشرية فقلبوا هذا الحكم بان قالوا ان انتم الا بشر مثلنا اى مقصورون على البشرية ليس لكم وصف الرسالة التى تدعونها.
و لما كان هنا مظنة سؤال و هو ان القائلين قد ادعوا التنافى بين البشرية و الرسالة و قصروا المخاطبين على البشرية و المخاطبون قد اعترفوا