تشریح المطالب؛ شرح فارسی بر مکاسب - ذهنی تهرانی، سید محمد جواد - الصفحة ٦٧٨ - طرح مسئله از حيث شبهه موضوعى
الكراهة لا تزاحم جهة الوجوب أو الحرمة، فالحكم لهما مع اجتماع جهتيهما مع احدى الجهات الثّلاث.
و يشهد لما ذكرنا: من عدم تأدّي المستحبّات في ضمن المحرّمات: قوله صلىّ اللّه عليه و آله: اقرأوا القرآن بألحان العرب، و إيّاكم و لحون أهل الفسوق و الكبائر، و سيجييء بعدي أقوام يرجعون القرآن ترجيع الغناء و النّوح و الرّهبانيّة لا يجوز تراقيهم، قلوبهم مقلوبة، و قلوب من يعجبه شأنهم.
قال في الصّحاح: الّلحن واحد الألحان و الّلحون، و منه الحديث اقرأوا القرآن بلحون العرب و قد لحن في قراءته اذا طرّب بها و غرّد و هو ألحن النّاس اذا كان أحسنهم قراءة، أو غناء. انتهى.
و صاحب الحدائق جعل الّلحن في هذا الخبر بمعنى الّلغة أي بلغة العرب، و كأنّه اراد بالّلغة الّلهجة، و تخيّل أنّ ابقاءه على معناه يوجب ظهور الخبر في جواز الغناء في القرآن.
و فيه ما تقدّم: من أنّ مطلق الّلحن اذا لم يكن على سبيل الّلهو ليس غناء.
و قوله صلّى اللّه عليه و آله: و إيّاكم و لحون أهل الفسوق نهي عن الغناء في القرآن.
ثمّ إنّ في قوله: لا يجوز تراقيهم اشارة الى أنّ مقصودهم ليس تدبّر معاني القرآن، بل هو مجرّد الصّوت المطرب.
و ظهر ممّا ذكرنا أنّه لا تنافي بين حرمة الغناء في القرآن و ما ورد من قوله عليه السّلام: و رجّع بالقرآن صوتك، فانّ اللّه يحبّ الصّوت الحسن، فانّ المراد بالتّرجيع ترديد الصّوت في الحلق و من المعلوم أنّ مجرّد ذلك لا يكون غناء اذا لم يكن على سبيل الّلهو فالمقصود من الأمر بالتّرجيع أن لا يقرأ كقراءة عباير الكتب عند المقابلة.
لكن مجرّد التّرجيع لا يكون غناء، و لذا جعله نوعا منه في قوله صلّى اللّه عليه و آله: يرجعون القرآن ترجيع الغناء.
و في محكي شمس العلوم أنّ التّرجيع ترديد الصّوت مثل ترجيع أهل الألحان و القراءة و الغناء. انتهى.
و بالجملة فلا تنافي بين الخبرين، و لا بينهما، و بين ما دلّ على حرمة الغناء حتّي
تشريح المطالب، شرح فارسى بر مكاسب ؛ ج٢ ؛ ص٦٧٩