تشریح المطالب؛ شرح فارسی بر مکاسب - ذهنی تهرانی، سید محمد جواد - الصفحة ٦٧٠ - نقل اخبار مقيد براى اطلاقات
في دلالتها، فانّ الرّواية الاولى لعلى بن جعفر ظاهرة في تحقّق المعصية بنفس الغناء فيكون المراد بالغناء مطلق الصّوت المشتمل على التّرجيع و هو قد يكون مطربا ملهيا فيحرم، و قد لا ينتهي الى ذلك الحدّ فلا يعصى به.
و منه يظهر توجيه الرّواية الثّانية لعلي بن جعفر عليه السّلام فانّ معنى قوله: لم يزمر به لم يرجّع فيه ترجيع المزمار، أو أنّ المراد من الزّمر التّغنّي على سبيل الّلهو.
و أمّا رواية أبي بصير مع ضعفها سندا بعلي بن أبي حمزة البطائنى فلا تدلّ الّا على كون غناء المغنّية الّتي يدخل عليها الرّجال داخلا فى لهو الحديث فى الآية و عدم دخول غناء الّتى تدعى الى الأعراس فيه.
و هذا لا يدلّ على دخول ما لم يكن منهما في القسم المباح مع كونه من لهو الحديث قطعا، فاذا فرضنا أنّ المغنّي يغنّي بأشعار باطلة فدخول هذا في الآية أقرب من خروجه.
و بالجملة فالمذكور في الرّواية تقسيم غناء المغنّية باعتبار ما هو الغالب من انّها تطلب للتّغنّي إمّا في المجالس المختصّة بالنّساء كما في الأعراس، و إمّا للتّغنّي في مجالس الرّجال.
نعم الانصاف أنّه لا يخلو من إشعار بكون المحرّم هو الّذي يدخل فيه الرّجال على المغنّيات.
لكن المنصف لا يرفع اليد عن الاطلاقات لاجل هذا الاشعار خصوصا مع معارضته بما هو كالصّريح في حرمة غناء المغنّية و لو لخصوص مولاها كما تقدّم من قوله عليه السّلام: قد يكون للرّجل الجارية تلهيه، و ما ثمنها الّا ثمن الكلب. فتأمّل.
و بالجملة فضعف هذا القول بعد ملاحظة النّصوص أظهر من أن يحتاج الى الإظهار.
و ما ابعد مابين هذا، و بين ما سيجييء من فخر الدّين: من عدم تجويز الغناء في الاعراس، لأنّ الرّوايتين و ان كانتا نصّين في الجواز الّا أنّهما لا تقاومان الأخبار المانعة، لتواترها.
و أمّا ما ذكره في الكفاية من تعارض أخبار المنع للاخبار الواردة في فضل قراءة القرآن فيظهر فساده عند التّكلّم في التّفصيل.