تشریح المطالب؛ شرح فارسی بر مکاسب - ذهنی تهرانی، سید محمد جواد - الصفحة ٦٤١ - دنباله مقاله صاحب مفتاح الكرامه عليه الرحمه
ما يحصل للانسان من الخفّة: لا جرم يكون المراد بالاطراب و التّطريب ايجاذ هذه الحالة، و إلّا لزم الاشتراك الّلفظي به مع انّهم لم يذكروا للطّرب معنى آخر ليشتقّ منه لفظ التّطريب و الاطراب.
مضافا الى ان ما ذكر في معنى التّطريب من الصّحاح و المصباح انّما هو للفعل القائم بذي الصّوت لا الاطراب القائم بالصّوت و هو المأخوذ في تعريف الغناء عند المشهور، دون فعل الشّخص فيمكن ان يكون معنى تطّريب الشّخص في صوته ايجاد سبب الطّرب بمعنى الخفّة بمدّ الصّوت و تحسينه و ترجيعه كما انّ تفريح الشّخص ايجاد سبب الفرح بفعل ما يوجبه فلا ينافي ذلك ما ذكر في معنى الطّرب.
و كذا ما في القاموس من قوله: ما طرّب به يعني ما أوجد به الطّرب.
مع أنّه لا مجال لتوهّم كون التّطريب بمادّته بمعنى التّحسين و التّرجيع اذ لم يتوهّم أحد كون الطّرب بمعنى الحسن و الرّجوع، أو كون التّطريب هو نفس المدّ فليست هذه الأمور إلّا أسبابا للطّرب يراد ايجاده من فعل هذه الأسباب.
هذا كلّه مضافا الى عدم امكان ارادة ما ذكر: من المدّ و التّحسين و التّرجيع من المطرب في قول الاكثر: إنّ الغناء مدّ الصّوت المشتمل على التّرجيع المطرب كما لا يخفى.
مع أنّ مجرّد المدّ و التّرجيع و التّحسين لا يوجب الحرمة قطعا لما مرّ و سيجييء.
فتبيّن من جميع ما ذكرنا أنّ المتعيّن حمل المطرب في تعريف الاكثر للغناء: على الطّرب بمعنى الخفّة.
و توجيه كلامهم بارادة ما يقتضي الطّرب، و يعرض له بحسب وضع نوع ذلك التّرجيع، و ان لم يطرب شخصه لمانع: من غلظة الصّوت، و مجّ الاسماع له.
و لقد أجاد في الصّحاح حيث فسّر الغناء بالسّماع و هو المعروف عند أهل العرف، و قد تقدّم في رواية محمّد بن أبي عباد المستهتر بالسّماع.
و كيف كان فالمحصّل من الأدلّة المتقدّمة حرمة الصّوت المرجع فيه على سبيل الّلهو، فانّ الّلهو كما يكون بآلة من غير صوت كضرب الأوتار و نحوه، و بالصّوت في الآلة كالمزمار و القصب و نحوهما فقد يكون بالصّوت المجرّد فكلّ صوت يكون لهوا بكيفيّة، و معدودا من ألحان أهل الفسوق و المعاصي فهو حرام و ان فرض أنّه ليس