ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٥٢٠ - الحديث ٧٤
فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي جَنَازَتِهِ يَمْشِي فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ أَ لَا تَرْكَبُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ إِنِّي لَأَكْرَهُ أَنْ أَرْكَبَ وَ الْمَلَائِكَةُ يَمْشُونَ.
قَالَ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَإِذَا فُرِغَ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَلْيُقَرَّبْ سَرِيرُهُ مِنْ قَبْرِهِ وَ يُوضَعُ عَلَى الْأَرْضِ وَ يُصْبَرُ عَلَيْهِ هُنَيْئَةً ثُمَّ يُقَدَّمُ قَلِيلًا ثُمَّ يُصْبَرُ عَلَيْهِ هُنَيْئَةً ثُمَّ يُقَدَّمُ إِلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ فَيُجْعَلُ رَأْسُهُ مِمَّا يَلِي رِجْلَيْهِ فِي قَبْرِهِ وَ يَنْزِلُ إِلَى الْقَبْرِ وَلِيُّهُ أَوْ مَنْ يَأْمُرُهُ الْوَلِيُّ بِذَلِكَ وَ لْيَتَحَفَّ عِنْدَ نُزُولِهِ وَ يُحَلِّلُ أَزْرَارَهُ وَ إِنْ نَزَلَ مَعَهُ آخَرُ لِمَعُونَتِهِ جَازَ ذَلِكَ
اعلم أنه ذكر الأصحاب كراهة الركوب مع الجنازة، و استدلوا بهذا الخبر
و يشكل الاستدلال به على العموم كما لا يخفى. و قال الفاضل التستري رحمه الله: كأنه لما كان قول المصنف يمشي خلفها
متضمنا لاستحباب المشي و كون ذلك في الخلف أراد الدلالة على استحباب المشي بقول
مطلق، و إلا فإن أخذ المدعي أمرا مركبا- أي المشي الخاص- فليس في الرواية دلالة
عليه، فلا بد أن ينزل ذكرها على إرادة بيان ما يتعلق بالمقام و لا حجر، و لعل لهذا
لم يذكر الشارح" و يدل على ذلك" و نحوه في عنوان سياق الأخبار. انتهى. و قال العلامة رحمه الله في المنتهى: يستحب المشي مع الجنازة و يكره
الركوب، و هو قول العلماء كافة. انتهى. و قال العلامة رحمه الله في المنتهى: يستحب المشي مع الجنازة و يكره
الركوب، و هو قول العلماء كافة. انتهى [١]. و الخبر يدل عليه، إذ الظاهر عدم اختصاص الحكم به صلى الله عليه و
آله و بالجنازة المخصوصة، بل يعم التعليل. و يؤيده ما رواه العامة عن ثوبان قال: خرجنا مع النبي صلى الله عليه
و آله في جنازة فرأى ناسا ركبانا، فقال: أ لا تستحيون أن ملائكة الله يمشون على
أقدامهم
[١]منتهى المطلب ١/ ٤٤٥.