ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٢١١ - باب المياه و أحكامها و ما يجوز التطهر به و ما لا يجوز
.........
المطهر موافقتها لقوله تعالى في الآية الأخرى" لِيُطَهِّرَكُمْ
بِهِ"
و قيل: الطهور هنا اسم آلة بمعنى ما يتطهر به، كالوضوء لما يتوضأ به، و الوقود لما يتوقد به، بقرينة أن الاهتمام بها أتم حينئذ.
قال الزمخشري: طهورا بليغا في طهارته، و عن أحمد بن يحيى هو ما كان طاهرا في نفسه مطهرا لغيره. فإن كان ما قاله شرحا لبلاغته في الطهارة كان سديدا، و يعضده قوله تعالى" وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ" و إلا فليس فعول من التفعيل في شيء.
و الطهور في العربية على وجهين: صفة و اسم غير صفة، فالصفة ماء طهور، كقولك طاهر. و الاسم كقولك لما يتطهر به طهور كالوضوء و الوقود لما يتوضأ به و يتوقد به النار، و قولهم: تطهرت طهورا حسنا، كقولك وضوءا حسنا، ذكره سيبويه، و منه قوله صلى الله عليه و آله: لا صلاة إلا بطهور، أي: بطهارة [٢]. انتهى.
و اعترضه النيسابوري: بأنه حيث سلم أن الطهور في العربية على الوجهين اندفع النزاع، لأن كون الماء مما يتطهر به هو كونه مطهرا لغيره، فكأنه سبحانه قال: و أنزلنا من السماء ماءا هو آلة للطهارة، و يلزمه أن يكون طاهرا في نفسه.
قال: و مما يؤكد هذا التفسير أنه تعالى ذكره في معرض الإنعام، فوجب حمله على الوصف الأكمل، و معلوم [٣] أن المطهر أكمل من الطهارة [٤]. انتهى.
و الحق أن المناقشة في كون الطهور بمعنى المطهر و إن صحت نظرا إلى قياس اللغة، لكونه مبالغة في الطاهر، فيكون معناه زيادة الطهارة، كالأكول
[١]سورة الأنفال: ١١.
[٢]تفسير الكشّاف ٣/ ٩٥.
[٣]و ظاهر- خ ل.
[٤]تفسير النيسابوريّ المطبوع على هامش تفسير الطبريّ ١٩/ ١٩.