ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ١١٥ - الحديث ١٠
فِي اللُّغَةِ وَ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ التُّرَابَ أَوْ نَفْسَ الْأَرْضِ أَوْ مَا تَصَاعَدَ عَلَى الْأَرْضِ فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلَ فَقَدْ تَمَّ مَا قُلْنَاهُ وَ إِنْ كَانَ الثَّانِيَ لَمْ يَدْخُلْ أَيْضاً فِيهِ مَا ذَهَبَ مُخَالِفُونَا إِلَيْهِ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّ الْكُحْلَ وَ الزِّرْنِيخَ لَا يُسَمَّى أَرْضاً بِالْإِطْلَاقِ كَمَا لَا يُسَمَّى سَائِرُ الْمَعَادِنِ كَالْفِضَّةِ وَ الذَّهَبِ وَ الْحَدِيدِ بِأَنَّهُ أَرْضٌ أَ لَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَقُولُ مَنْ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنَ الْكُحْلِ أَوِ الزِّرْنِيخِ عِنْدِي قِطْعَةٌ مِنَ الْأَرْضِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْأَرْضِ وَ إِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ مَا تَصَاعَدَ عَلَى الْأَرْضِ فَلَا يَخْلُو أَنْ يُرَادُ مَا
قوله رحمه الله: أو نفس الأرض
قال الفاضل الأردبيلي قدس سره: لا يخفى أن الوجه الأول يدل على أن الصعيد هو التراب الخالص فقط، و الثاني على أنه مطلق الأرض الشامل للحجر و الرمل و غيرهما، كما هو مذهب الكثير من الأصحاب، و الأول مذهب لبعض كما يدل عليه عبارة الماتن.
و بالجملة يفهم من الدليل الأول أن مذهبه هو المذهب الأول، و من الدليل الثاني المذهب الثاني، و كأنه الأولى لما نقل في الذكرى [١] عن الزجاج، و سيأتي ما يدل على أن مذهبه الثاني بخلاف مذهب الماتن.
قوله رحمه الله: لا يسمى أرضا قال الفاضل التستري رحمه الله: كان مقصوده مجرد الرد على العامة، و إلا يبقى الإشكال في التيمم بالحجر، إذ يصح إن قلنا أن الصعيد هو الأرض،
[١]الذكرى ص ١٠٨. ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار ؛ ج٢ ؛ ص١١٦