ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٣١ - الحديث ١
.........
العصر في غسل بول الكبير غير مستحسن. و بالجملة حيث اشتمل الأمر هنا بالصب دون الغسل أمكن أن يكون العصر
لإدخال الماء في جميع أجزاء الثوب، و لا يلزم مثله في صورة الغسل بالماء الذي
ينفصل عن الثوب في الجملة و يدخل في أعماقه من غير عصر. انتهى. و أقول: المشهور بين الأصحاب وجوب العصر فيما يرسب فيه الماء، فمنهم
من اعتبر العصر مرتين فيما يجب غسله كذلك، و اكتفى بعضهم بعصر بين الغسلتين و ظاهر
الصدوق العصر بعد الغسلتين، و المشهور أن العصر في القليل، و بعضهم أوجبه في
الكثير أيضا. و قال السبط المدقق قدس سره: ما تضمنه الحديث من غسل البول من الجسد
بالصب مرتين استدل به القائل بالتعدد في الجسد، و لو صح لكان له وجه، إلا أن الذي
يظهر من كلام المحقق في المعتبر [١] دعوى الاتفاق على
التعدد، ففيه تأييد للرواية. فما ذكره شيخنا قدس سره من أن المعتمد الاجتزاء بالمرة المزيلة للعين
مطلقا، لانتفاء ما يدل على نجاسة شيء من الأعيان بهذا العنوان، و إنما استفيد
نجاستها من أحد أمرين، إما أمر الشارع بغسل ما أصابته و الامتثال يتحقق بالمرة، أو
إجماع الأصحاب على النجاسة، و هو منتف بعد الغسلة الواحدة فيزول المقتضي للتنجيس
محل بحث، أما أولا فلما عرفت من الدليل، و أما ثانيا فلان الإجماع الذي لا يخلو
تقييده من نظر. و الحكم في البول قد يتأكد في الاستنجاء ببعض الأخبار المقتضي للغسل
ثلاثا، غير أن القائل به غير معلوم، و لا يخفى على من تأمل كلام المحقق اختصاص
[١]المعتبر ص ١٢٠.