ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٣١٣ - الحديث ٣٦
.........
و ثالثا: بأن حمل الدلاء على جمع القلة يقتضي الاجتزاء بأقل مدلولاته
و هو الثلاثة، لأن إطلاق اللفظ يدل على أن المطلوب تحصيل الماهية بأي فرد اتفق مما
يتحقق معه، فإذا حصل الأقل كان الزائد منفيا بالأصل، فمن أين يجب الحمل على
الأكثر. قال قدس سره: و بما ذكرنا يعلم فساد التعليل بأنه لا دليل على ما
دونه. انتهى. أقول: إن ما ذكره أولا لا يخلو من وجه. و أما الثاني فمحل نظر، لأن نظر الشيخ رحمه الله إلى ما يضاف إلى
الدلاء لا إلى إطلاق الدلاء. و أما الثالث فهو مبني على ما في الثاني، و قد عرفت الكلام فيه. ثم ما ذكره قدس سره من أن المقصود تحصيل الماهية يشكل بأن الشيخ لا
يسلم ذلك، بل يدعى تقدير المضاف. و كلام الوالد رحمه الله على تقدير عدمه فلا جامع
بين الكلامين. و ما ذكره من نفي الزائد بالأصل يشكل بأن تحقق اشتغال الذمة يقتضي
يقين الخروج منها. و اعترض المحقق في المعتبر على الشيخ بأنا نسلم بأن أكثر عدد يضاف
إلى الجمع عشرة، لكن لا نسلم أنه إذا جرد عن الإضافة يكون حاله كذلك، فإنه لا يعلم
من قوله" عندي دراهم" أنه لم يجز عن زيادة عن عشرة، و لا إذا قال"
أعطه دراهم" أنه لم يرد أكثر من عشرة، فإن دعوى ذلك باطلة [١]. و رده العلامة في المنتهى، بأن الإضافة هنا و إن جردت لفظا لكنها
مقدرة،
[١]المعتبر ص ١٦.