ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٣١٤ - الحديث ٣٦
.........
و إلا لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة [١]. و حينئذ لا بد من إضمار عدد يضاف إليه تقديرا، فيحمل على العشرة التي
هي أقل ما يصلح إضافته إلى هذا الجمع أخذا بالمتيقن، و حوالة على الأصل من براءة
الذمة. و اعترض الوالد قدس سره على هذا، بأنه إنما يلزم تأخير البيان لو لم
يدل اللفظ بدونها على شيء و ليس كذلك فإنه كأمثاله من صيغ الجموع. و بأنه على
تقدير وجوب التقدير ليس على تعيين العشرة دليل. و ما ذكره من التوجيه فاسد، إذ هي
الأكثر لا الأقل، و قد صرح بذلك الشيخ أيضا، و هو بصدد تصحيح كلامه، فكيف يوجهه
بما لا يلائمه. انتهى. و قد يقال: إن غرض العلامة من الرد التنبيه على أن تقدير العدد لا بد
منه، ضرورة أنه مطلوب. و إذا كان كذلك فهي محتملة للثلاثة و العشرة، فيصير من قبيل
المجمل، كما أن القائل" عندي دراهم" قد أجمل الكلام أيضا، و لما كان
تأخير البيان عن وقت الحاجة غير جائز، فلا بد من تقدير مصحح. فما ذكره المحقق رحمه الله من" أنه لا يعلم" إلى آخره،
يمكن دفعه بالفرق بين كلام الإمام و غيره. نعم ما أورده الوالد قدس سره من الحمل على الثلاثة متوجه، لو لا يمكن
أن يقال: إن الحمل على الثلاثة بعد شغل الذمة بالنجاسة و حصول اليقين بالعشرة
مشكل. و قد يجاب عنه بأن شغل الذمة بعد الثلاثة غير متيقن ليحتاج إلى
العشرة، فإذن الثلاثة يندفع بها يقين اشتغال الذمة.
[١]منتهى المطلب ١/ ١٤.