ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٥٩ - الحديث ٤٦
[الحديث ٤٦]
٤٦مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْعَمْرَكِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ ع قَالَ:سَأَلْتُهُ عَنِ الْفَأْرَةِ وَ الْكَلْبِ إِذَا أَكَلَا الْخُبْزَ أَوْ شَمَّاهُ أَ يُؤْكَلُ قَالَ يُطْرَحُ مَا شَمَّاهُ وَ يُؤْكَلُ مَا بَقِيَ
الحديث السادس و الأربعون:
و لعل الاختصار على حكم الشم لأنه يعلم منه حكم الأكل بالأولوية، و في بعض كتب الحديث: ينزع ذلك الموضع الذي أكلا منه أو شماه و يؤكل سائره.
ثم اعلم أن الأصحاب اختلفوا في سؤر الفأرة، و المشهور بين المتأخرين الكراهة.
و قال الشيخ في النهاية: إذا أصاب ثوب الإنسان كلب أو خنزير أو ثعلب أو أرنب أو فأرة أو وزغة و كان رطبا، وجب غسل الموضع الذي أصابته مع الرطوبة [١].
و في المقنعة: و كذلك الحكم في الفأرة و الوزغة يرش الموضع الذي مساه إن لم يؤثرا فيه، و إن رطباه و أثرا فيه غسل بالماء [٢].
فإذا عرفت هذا فالأمر بالطرح على المشهور أعم من الوجوب و الاستحباب إذ في الفأرة الظاهر حمله على الاستحباب، إلا أن يقال في الأكل تبقى في المحل رطوبة، و هي من فضلات ما لا يؤكل لحمه، و فيه خباثة أيضا على طريقة الأصحاب. و كذا في الشم لا ينفك أنفها غالبا عن رطوبة، و الظاهر سرايتها إلى المحل. و لا يخفى ما فيه من التكلفات.
و أما الكلب ففي الأكل الظاهر أن الأمر على الوجوب، لحصول العلم العادي بسراية النجاسة إلى المحل، و إن احتمل تغليب الأصل في مثله. و في الشم هذا
[١]النهاية ص ٥٢.
[٢]المقنعة ص ١٠.