ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٤١ - الحديث ٢٣
.........
قال الشيخ البهائي رحمه الله: كان الكلام إنما هو في اغتسال النصراني
مع المسلم من حوض الحمام الناقص عن الكر المنسد المادة لتنجسه بمباشرة النصراني
له. و قوله عليه السلام" اغتسل بغير ماء الحمام" يراد به غير
مائه الذي في ذلك الحوض. و الضمير في قوله عليه السلام" إلا أن يغتسل وحده" يجوز
عوده إلى النصراني أي: إلا أن يكون قد اغتسل من ذلك الحوض قبل المسلم، فيغسله
المسلم بإجراء المادة إليه حتى يتطهر ثم يغتسل منه. و يمكن عوده إلى المسلم، أي:
إلا أن يغتسل المسلم من ذلك الحوض بعد النصراني. و بعض الأصحاب علل منعه عليه السلام من اغتسال المسلم مع النصراني في
هذا الحديث، بأن الاغتسال معه يوجب وصول ما يتقاطر من بدنه إلى بدن المسلم. و فيه
أن هذا وحده لا يقتضي تعين الغسل بغير ماء الحمام و إنما يوجب تباعد المسلم عنه
حال غسله [١]. انتهى. و أما الجزء الأخير من الخبر فيدل على عدم انفعال القليل أو طهارة
أهل الكتاب، فإن مع النجاسة لا يصير الاضطرار سببا بجواز استعماله في رفع الحدث بل
ينتقل الحكم إلى التيمم، و حمله على الكثير بعيد. و يمكن حمله على التقية، بل يمكن أن يكون المراد بالاضطرار ما هو
بسبب التقية. و ربما يحمل على الاستعمال لغير الطهارة كالشرب، و هو بعيد. و قد
يحمل الوضوء على إزالة الوسخ، و هو أبعد.
[١]مشرق الشمسين ص ٣٥٩.