روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٩٨ - (المقصد الثالث في الاستقبال)
حمّاد دلّ على كراهة الصلاة ، وروى يزيد بن خليفة عن أبي عبد الله عليهالسلام أنّه كره الصلاة في المشبع بالعُصْفُر [١] والمصفّر [٢] بالزعفران [٣]. ومفهومهما عدم كراهة لُبْسه في غيرها.
وطريق الجمع : تأكّد الكراهة في حال الصلاة ، فإنّ العمل بالمفهوم ضعيف.
ويمكن حمل المطلق على المقيّد.
وحمل المحقّقُ حديثَ حمّاد على المصبوغ المشبع بالحمرة [٤] أخذاً من ظاهر كلام الجوهري في تفسير المفدم بسكون الفاء أنّه المصبوغ بالحمرة مشبعاً [٥]. ولا منافاة حينئذٍ بين كراهة الأسود مطلقاً وغيره في حال الصلاة.
ويؤيّده ما رواه البراء بن مالك قال : ما رأيت من ذي لمّة [٦] في حلّة حمراء أحسن من رسول الله صلىاللهعليهوآله [٧]. وما روي أنّهُ كان يصبغ ثيابه كلّها حتّى عمامته بالصفرة [٨] ، وأنّهُ لبس بُرْدين أخضرين [٩] ، وأنّهُ كان يخطب فرأى الحسن والحسين» عليهما قميصا ٩ ن أحمران يمشيان ويعثران ، فنزل إليهما رسول الله صلىاللهعليهوآله ، ولم ينكر لباسهما [١٠].
والكساء بالمدّ واحدُ الأكسية : ثوب من صوف. ومنه العباءة ، قاله الجوهري [١١].
وليس المراد باستثناء الثلاثة من الكراهة كون سوادها مستحبّاً ، بل مجرّد انتفاء الكراهة ، والخبر السالف وعبارة الأصحاب لا يدلّ على أزيد من ذلك ؛ لأنّ نفي الكراهة أعمّ من الاستحباب والإباحة ، فلا يدلّ عليه ، فيرجع إلى الدليل الخارجي.
[١] العُصْفُر : نبات يُصبغ به. لسان العرب ٤ : ٥٨١ ، «ع ص ف ر».
[٢] في المصدر : «المضرّج» بدل «والمصفّر» وأورده كما في المتن الشهيدُ في الذكرى ٣ : ٥٦.
[٣] التهذيب ٢ : ٣٧٣ / ١٥٥٠.[٤] المعتبر ٢ : ٩٤.
[٥] الصحاح ٥ : ٢٠٠١ ، «ف د م».
[٦] اللمّة : الشعر يجاوز شحمة الأُذن. الصحاح ٥ : ٢٠٣٢ ، «ل م م».
[٧] صحيح مسلم ٤ : ١٨١٨ / ٩٢ ؛ سنن أبي داوُد ٤ : ٨١ / ٤١٨٣ ؛ سنن الترمذي ٤ : ٢١٩ / ١٧٢٤. [٨] سنن أبي داوُد ٤ : ٥٢ / ٤٠٦٤. [٩] سنن أبي داوُد ٤ : ٥٢ / ٤٠٦٥. [١٠] سنن ابن ماجة ٢ : ١١٩٠ / ٣٦٠٠ ؛ سنن الترمذي ٥ : ٦٥٨ / ٣٧٧٤ ؛ سنن النسائي ٣ : ١٠٨ ؛ مسند أحمد ٦ : ٤٨٦ / ٢٢٤٨٦.[١١] الصحاح ٦ : ٢٤١٨ ، «ع ب ى».