روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٥١ - (المقصد الثاني في أوقاتها)
لم تتضيّق الحاضرة ، دون غيرها وإن اتّحد [١]. والمحقّقُ إلى تقديم الواحدة مطلقاً دون غيرها [٢]. ويمكن أخذ حُججهما ممّا ذكرناه.
وفي المسألة أقوال أُخر ذِكْرُها مع حُججها بالمطوّلات أليق.
واعلم أنّ تعبير المصنّف بترتّب الفائتة على الحاضرة تبع فيه شيخَه المحقّق [٣] ، وهو من باب صناعة القلب ، كقول رؤبة :
|
ومَهْمَهٍ مغبرةٍ أرجاؤه |
|
لله كأنّ لونَ أرضه سماوة [٤] |
أي لون سمائه لغبرتها لون أرضه.
وقول القُطامي :
لله كما طيّنت بالفدن السياعا [٥]
فإنّ الفدن : القصرُ. والسياع : الطين.
قيل : ومنه (كَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا) [٦] و [٧] و (قابَ قَوْسَيْنِ) [٨] أي : قابي قوس [٩] ، وهو باب متّسع ، وذلك لأنّ المحكوم عليه بالترتّب على الآخر وعدمه هو الحاضرة لا الفائتة ، فكان الأصل فيه : «ولا تترتّب الحاضرة على الفائتة» إلى آخره.
[١] مختلف الشيعة ٢ : ٤٣٧ ، المسألة ٣٠٩.
[٢] شرائع الإسلام ١ : ١١١ ، المعتبر ٢ : ٤٠٥ ؛ المسائل العزّيّة (ضمن الرسائل التسع) : ١١٢.
[٣] انظر المختصر النافع : ٤٦ ؛ والمعتبر ٢ : ٤٠٥.
[٤] مغني اللبيب ٢ : ٩١٢. وروى باختلاف ، وهذا نصّه :
|
وبلد عامية إعماؤه |
|
كأنّ لون أرضه سماوة |
انظر المثل السائر ٤ : ٢٧٧ ؛ لسان العرب ١٥ : ٩٨ ، «ع م ى».
[٥] مغني اللبيب ٢ : ٩١٣ ؛ وفي لسان العرب ٨ : ١٧٠ «س ى ع» : «بطّنت» بدل «طيّنت».
[٦] الأعراف (٧) : ٤.
[٧] كما في مغني اللبيب ٢ : ٩١٣ ٩١٤.
[٨] النجم (٥٣) : ٩.
[٩] قال ابن هشام : نقل الجوهري [الصحاح ١ : ٢٠٧ «ق وب»] في فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أنّ أصله «قابي قوس» فقلبت التثنية بالإفراد. وهو حسن. مغني اللبيب ٢ : ٩١٤.