روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٩١ - (خاتمة)
(والنقل) للميّت من بلد موته إلى غيره ؛ لمنافاته التعجيل المأمور به (إلا إلى أحد المشاهد) المشرّفة بالأنبياء والأئمّة صلوات الله عليهم ، فيستحبّ النقل إليها رجاءً لشفاعتهم وتبرّكاً بتربتهم ، وتباعداً من عذاب الله تعالى ، وعليه عمل الإماميّة من زمن الأئمّة إلى زماننا ، فكان إجماعاً ، قاله في التذكرة [١].
وفي الذكرى : لو كان هناك مقبرة بها قوم صالحون أو شهداء ، استحبّ النقل إليها ؛ لتناله بركتهم وبركة زيارتهم [٢].
ويجب تقييده بما إذا لم يخف هتك الميّت بانفجاره ونحوه لبُعْد المسافة أو غيرها.
وهذا كلّه في غير الشهيد ؛ فإنّ الأولى دفنه حيث قُتل ؛ لقوله عليهالسلام : «ادفنوا القتلى في مصارعهم» [٣].
(ودفن ميّتين في قبرٍ) واحد ابتداءً ، أو في أزج معدّ لدفن جماعة ، أمّا لو دفن الأوّل ثمّ أُريد نبشه لدفن الآخر لا كذلك ، حرم ؛ لأنّ القبر صار حقّا للأوّل. ولاستلزامه النبش والهتك المحرّمين.
نعم ، لو كثرت الموتى وتعسّر الإفراد ، زالت كراهة الجمع ابتداءً ؛ لما روي أنّ النبيّ قال للأنصار يوم أُحد : «احفروا وأوسعوا وعمّقوا واجعلوا الاثنين والثلاثة في القبر الواحد ، وقدّموا أكثرهم قرآناً» [٤].
والمراد بالتقدّم جَعْله إلى القبلة ، فيقدّم الأفضل مع تساويهم في الطبقة ، كما ورد [٥].
ولو اختلفت بأن اجتمع رجال ونساء وغيرهما ، قدّم الرجل ثمّ الصبي ثمّ الخنثى ثمّ المرأة.
هذا كلّه في غير الأقارب ، وفيهم يقدّم الأب على الابن مطلقاً ، والأُمّ على البنت كذلك ، لا على الابن.
ويستحبّ جمعهم في مقبرةٍ واحدة ؛ لقول النبيّ لمّا دفن عثمان بن مظعون : «أدفن
[١] تذكرة الفقهاء ٢ : ١٠٢ ، المسألة ٢٤٥.
[٢] الذكرى ٢ : ١١.
[٣] سنن النسائي ٤ : ٧٩ ؛ المصنّف لعبد الرزّاق ٥ : ٢٧٨ / ٩٦٠٤. [٤] سنن أبي داوُد ٣ : ٢١٤ / ٣٢١٥ ؛ سنن النسائي ٤ : ٨٣ ؛ مسند أحمد ٤ : ٥٩٤ / ١٥٨١٨ بتفاوت يسير. [٥] سنن أبي داوُد ٣ : ٢١٤ / ٣٢١٥ ؛ سنن النسائي ٤ : ٨٣ ؛ مسند أحمد ٤ : ٥٩٤ / ١٥٨١٨ بتفاوت يسير.