روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٥٧ - (النظر الثالث في اللواحق) (وفيه مقاصد )
الصلاة ، فإنّه إذا فعل ذلك مرّات لم يعد إليه الشكّ» قال زرارة : ثمّ قال : «إنّما يريد الخبيث أن يطاع ، فإذا عصي ، لم يعد إلى أحدكم» [١].
والمرجع في الكثرة إلى العرف ؛ لعدم تقديرها شرعاً.
وقيل : يتحقّق بالسهو في ثلاث فرائض متوالية أو في فريضة واحدة ثلاث مرّات [٢].
والظاهر أنّه غير منافٍ للعرف.
وفي حكمه السهو ثلاثاً في فريضتين متواليتين.
وربما خصّها بعضهم [٣] بالسهو في ثلاث فرائض ؛ لقول الصادق عليهالسلام في رواية ابن أبي عمير : «إذا كان الرجل ممّن يسهو في كلّ ثلاث فهو ممّن يكثر عليه السهو» [٤].
وهي غير صريحة في ذلك ؛ فإنّ ظاهرها أنّ المراد وجود الشكّ في كلّ ثلاث بحيث لا يسلم له ثلاث صلوات خالية عن شكّ ، ولم يقل أحد بانحصار الاعتبار في ذلك.
والمراد بالسهو هنا ما يعمّ الشكّ ، كما مرّ. ومعنى عدم الحكم له معها عدم وجوب سجدتي السهو لو فعل ما يقتضيهما لولاها ، وعدم الالتفات لو شكّ في فعل وإن كان في محلّه ، بل يبني على وقوعه والبناء على الأكثر لو كان الشكّ في عدد الركعات حتى لو أتى بما شكّ فيه ، بطلت صلاته ؛ لأنّه زيادة في الصلاة عمداً وإن ذكر بعد فعله الحاجة إليه.
ولو كان المتروك ركناً ، لم تؤثّر الكثرة في عدم البطلان ، كما أنّه لو ذكر الفعل في محلّه ، استدركه. ولو سها عن فعل يتلافى بعد الصلاة وفات محلّه ، فلا بدّ من تلافيه ، وإنّما تؤثّر الكثرة بالنسبة إليه في إسقاط سجدتي السهو ، مع احتمال عدم وجوب القضاء.
ومتى حكم بثبوتها بالثلاثة ، تعلّق الحكم بالرابع ، ويستمرّ إلى أن يخلو من السهو والشكّ فرائض يتحقّق بها الوصف ، فيتعلّق به حكم السهو الطارئ ، وهكذا.
وحيث حكمنا بالرجوع إلى العادة لم يعتبر فيه التوالي مع تحقّقها ، كما لو تكرّر السهو في فريضة معيّنة من الخمس أيّاماً أو في فعلٍ واحد من فريضة ، فلو سها عن أربع سجدات
[١] الكافي ٣ : ٣٥٨ / ٢ ؛ التهذيب ٢ : ١٨٨ / ٧٤٧ ؛ الاستبصار ١ : ٣٧٤ ٣٧٥ / ١٤٢٢.
[٢] انظر : الوسيلة : ١٠٢ ؛ وشرائع الإسلام ١ : ١٠٨.
[٣] ابن إدريس في السرائر ١ : ٢٤٨.
[٤] الفقيه ١ : ٢٢٤ ٢٢٥ / ٩٩٠.