روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٩٥ - (المقصد الثالث في الاستقبال)
بالتكليف ، لكن هل يحرم على الوليّ تمكينهم منه؟ يحتمله ؛ لقوله عليهالسلام : «حرام على ذكور أُمّتي» [١] وقول جابر : كُنّا ننزعه عن الصبيان ، ونتركه على الجواري [٢]. واختار المصنّف في التذكرة تبعاً للمحقّق [٣] ، وتبعهما الشهيدُ في الذكرى [٤] الكراهة [٥] ؛ لعدم تكليف الصبي ، فلا يتناوله الخبر ؛ لما قلناه ، وللأصل. وفِعْلُ جابر وغيره محمول على التورّع.
وأمّا الخنثى فألحقها جماعة [٦] بالرجل أخذاً بالاحتياط ، وللبحث فيه مجال.
ويشمل التحريم جميع أنواع الثياب (إلا) ما لا تتمّ الصلاة فيه وحده ، مثل (التكة [٧]) والقلنسوة) والخفّ والمنطقة وأشباه ذلك ، فإنّ لُبْسه جائز على كراهة على أصحّ القولين ؛ لرواية الحلبي عن أبي عبد الله عليهالسلام «كلّ ما لا تتمّ الصلاة فيه وحده فلا بأس بالصلاة فيه ، مثل التكة الإبريسم والقلنسوة والخفّ والزنّار يكون في السراويل ويصلّى فيه» [٨].
ووجه المنع : عموم الأخبار المانعة من الصلاة في الحرير.
وما رواه محمد بن عبد الجبّار ، قال : كتبت إلى أبي محمدُ : هل يصلّى في قلنسوة حرير محض أو قلنسوة ديباج؟ فكتب «لا تحلّ الصلاة في حرير محض» [٩].
وطريق الجمع بين الأخبار حملها على الكراهة ، مع أنّها مكاتبة لا تعارض المشافهة ، وعدم دلالتها نصّاً ، وعدم إمكان حملها على عمومها ؛ لتناولها الخيط الواحد.
(ويجوز الركوب عليه والافتراش له) والصلاة عليه والنوم والتكأة [١٠] ؛ لصحيحة علي
[١] سنن ابن ماجة ٢ : ١١٨٩ / ٣٥٩٥ ؛ سنن أبي داوُد ٤ : ٥٠ / ٤٠٥٧ ؛ سنن النسائي ٨ : ١٦٠ ؛ مسند أحمد ١ : ١٥٥ / ٧٥٢ و ١٨٦ / ٩٣٧ ؛ المصنّف لابن أبي شيبة ٨ : ١٦٣ / ٤٧١١. [٢] سنن أبي داوُد ٤ : ٥٠ / ٤٠٥٩.
[٣] المعتبر ٢ : ٩١.
[٤] الذكرى ٣ : ٤٦ ٤٧.
[٥] تذكرة الفقهاء ٢ : ٤٧٥ ، الفرع «يب».
[٦] منهم : العلامة الحلّي في تذكرة الفقهاء ٢ : ٤٧١ ، الفرع «ج» ؛ والشهيد في الذكرى ٣ : ٤٦ ؛ والمحقّق الكركي في جامع المقاصد ٢ : ٨٣.
[٧] التكة : رباط السراويل. القاموس المحيط ٣ : ٣٠٧.
[٨] التهذيب ٢ : ٣٥٧ / ١٤٧٨ ، وفيه «كلّ ما لا تجوز فيه الصلاة ..». [٩] الكافي ٣ : ٣٩٩ / ١٠ ؛ التهذيب ٢ : ٢٠٧ / ٨١٢ ؛ الإستبصار ١ : ٣٨٥ / ١٤٦٢.[١٠] التكأة : ما يتّكأ عليه. الصحاح ١ : ٨٢ ، «وك أ».