روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٧٣ - (المقصد الخامس في الأذان والإقامة)
نعم ، يستحبّ تقديم الأيمن ، خروجاً من خلاف الصدوقين [١].
(فإن تعذّر) السجود عليهما (فعلى ذقنه) ذكره الأصحاب ، وروى مرسلاً عن الصادق عليهالسلام وقد سُئل عمّن بجبهته علّة لا يقدر على السجود عليها «يضع ذقنه على الأرض ، إنّ الله تعالى يقول (يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً) [٢]» [٣].
والمراد بالتعذّر هنا المشقّة الشديدة التي لا تتحمّل عادةً وإن أمكن تحمّلها بعسر.
والمراد بالذقن بالتحريك مجمع اللحيين ، فشعر اللحية ليس منه ، فيجب كشفه لتصل البشرة إلى ما يصحّ السجود عليه مع الإمكان ، وإلا سقط.
ولو تعذّر جميع ذلك ، أومأ ؛ لرواية إبراهيم الكرخي عن الصادق عليهالسلام حين سأله عن شيخ لا يمكنه الركوع والسجود ، فقال : «ليؤم برأسه إيماءً ، وإن كان له مَنْ يرفع الخمرة إليه فليسجد ، فإن لم يمكنه ذلك فليوم برأسه نحو القبلة إيماءً» [٤].
(ويستحبّ التكبير له) أي للسجود (قائماً) رافعاً يديه ، والهويّ بعد إكماله. ولو كبّر وهو هاوٍ ، جاز ، وترك الأفضل ، كما مرّ في الركوع.
(والسبق بيديه إلى الأرض) قبل الركبتين وغيرهما ، وليضعهما معاً على الأرض ، وروى السبق باليمنى منهما [٥].
(والإرغام) بالأنف ، وهو إلصاقه بالرغام ، وهو التراب. والمراد هنا السجود عليه ، ووضعه على ما يصحّ السجود عليه ؛ لقول عليّ : «لا تجزئ صلاة لا يصيب الأنف فيها ما يصيب الجبين» [٦] والمراد نفي الأجر الكامل ؛ إذ لا يجب قطعاً ، وتتأدّى السنّة بإصابة جزء منه المسجد.
واعتبر المرتضى إصابة الطرف الذي يلي الحاجبين [٧]. وهو أولى.
(والدعاء) فيه للدين والدنيا ؛ لقول النبيّ : «وأمّا السجود فاجتهدوا في الدعاء ،
[١] المقنع : ٨٧ ؛ وفي الفقيه ١ : ١٧٥ نقلاً عن رسالة عليّ بن بابويه.
[٢] الإسراء (١٧) : ١٠٧.
[٣] الكافي ٣ : ٣٣٤ / ٦ ؛ التهذيب ٢ : ٨٦ / ٣١٨. [٤] الفقيه ١ : ٢٣٨ ٢٣٩ / ١٠٥٢ ؛ التهذيب ٣ : ٣٠٧ / ٩٥١.[٥] كما في الذكرى ٣ : ٣٩٤.
[٦] التهذيب ٢ : ٢٩٨ / ١٢٠٢ ؛ الاستبصار ١ : ٣٢٧ / ١٢٢٣.[٧] جُمل العلم والعمل : ٦٦.