روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ١٢١ - (المقصد الثالث في الاستقبال)
ويجب الانحناء بحسب الإمكان بحيث لا تبدو العورة.
والأكثر على أنّ الإيماء لهما في الحالين على وجهٍ واحد ، فيجعلهما من قيام مع القيام ومن جلوس مع الجلوس ، وهو مقتضى إطلاق الأخبار.
ونقل في الذكرى عن السيّد عميد الدين أنّه كان يقوّي جلوسَ القائم ليومي للسجود جالساً ؛ استناداً إلى كونه حينئذٍ أقرب إلى حدّ الساجد ، فيدخل تحت «فأتوا منه ما استطعتم» [١].
واستشكله بأنّه تقييد للنصّ ، ومستلزم للتعرّض لكشف العورة في القيام والقعود ، والركوع والسجود إنّما سقطا لذلك [٢].
والعمل على المشهور.
ويجب في الإيماء للسجود وضع اليدين والركبتين وإبهامي الرِّجْلين على المعهود مع الإمكان ؛ لعموم «فأتوا منه ما استطعتم» [٣].
وكذا يجب رفع شيء فيسجد عليه بجبهته مع الإيماء ، كما في المريض.
ولم يتعرّض الأصحاب لذلك هنا ولا ذَكَره أكثرهم هناك.
واعلم أنّ جماعة [٤] من الأصحاب نصّوا على استحباب الجماعة للعراة ؛ عملاً بعموم شرعيّة الجماعة وأفضليّتها.
ولنصّ الصادق عليهالسلام في حديث إسحاق بن عمّار [٥] وعبد الله بن سنان [٦] عليه ، وفيهما أنّهم يجلسون جميعاً. وفي الثاني : أنّ الإمام يتقدّمهم بركبتيه. واللازم من ذلك إمّا عدم وجوب تحرّي العاري موضعاً يأمن فيه من المطّلع ، بل يتخيّر مع إمكانه بينه فيصلّي قائماً ، وبين ما لا يأمن فيه منه فيصلّي جالساً ، أو خروج مسألة الجماعة من ذلك بدليلٍ خارجي ؛ لتأكّد فضلها ، وخصوص النصّ عليها.
[١] صحيح مسلم ٢ : ٩٧٥ / ١٣٣٧ ؛ سنن البيهقي ٧ : ١٦٥ / ١٣٥٩٠ ؛ مسند أحمد ٢ : ٤٨٨ ٤٨٩ / ٧٣٢٠.
[٢] الذكرى ٣ : ٢٣.
[٣] المصادر في الهامش (١).
[٤] منهم : الشهيد في الذكرى ٣ : ٢٥.
[٥] التهذيب ٢ : ٣٦٥ / ١٥١٤. [٦] التهذيب ٢ : ٣٦٥ / ١٥١٣.