روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٦٥ - (المقصد الخامس في الأذان والإقامة)
وعليك توكّلت ، وأنت ربّي خشع لك سمعي وبصري وشعري وبشري ولحمي ودمي ومخّي وعصبي وعظامي وما أقلّته قدماي ، غير مستنكف ولا مستكبر ولا مستحسر [١]. (والتسبيح) بعد ذلك (ثلاثاً) كبريات (أو خمساً أو سبعاً).
وظاهر جماعة من الأصحاب أنّه نهاية الكمال ، وفي رواية هشام بن سالم السالفة [٢] إيماء إليه.
لكن روى حمزة بن حمران والحسن بن زياد أنّهما صلّيا مع الصادق عليهالسلام فعدّدا عليه في الركوع «سبحان ربّي العظيم» أربعاً أو ثلاثاً وثلاثين مرّة ، وقال أحدهما في حديثه : «وبحمده» في الركوع والسجود [٣].
وروى أبان بن تغلب أنّه عدّ على الصادق عليهالسلام ستّين تسبيحة [٤].
واختار جماعة [٥] من الأصحاب استحباب ما لا يحصل معه السأم إلا أن يكون إماماً فلا يزيد على ثلاث.
نعم ، لو انحصر المأمومون وأحبّوا الإطالة ، استحبّ له التكرار على وفق مرادهم.
ولا ينبغي لمطلق المصلّي النقص عن ثلاث إلا لعارضٍ.
وهل الواجب من الجميع الأُولى أم يمكن وصف الجميع به على جهة الوجوب التخييري؟ خلاف ، وقد تقدّم في التسبيح في الأخيرتين ما يرشد إلى الثاني.
واستقرب في الذكرى كون الواجب الاولى وإن لم يقصدها ، وأنّه لو نوى وجوب غيرها ، جاز [٦].
(و) قول (سمع الله لمن حمده ، عند الرفع) من الركوع بعد انتهائه ، إماماً كان أو مأموماً أو منفرداً ، رواه زرارة في الصحيح عن الباقر عليهالسلام قُلْ : سمع الله لمن حمده ، وأنت منتصب قائم تجهر بها صوتك [٧].
[١] الكافي ٣ : ٣١٩ (باب الركوع وما يقال فيه ..) ح ١ ؛ التهذيب ٢ : ٧٧ ٧٨ / ٢٨٩.
[٢] في ص ٧٢٠.
[٣] الكافي ٣ : ٣٢٩ / ٣ ؛ التهذيب ٢ : ٣٠٠ / ١٢١٠ ؛ الإستبصار ١ : ٣٢٥ / ١٢١٤. [٤] الكافي ٣ : ٣٢٩ / ٢ ؛ التهذيب ٢ : ٢٩٩ / ١٢٠٥.[٥] منهم : المحقّق الحلّي في المعتبر ٢ : ٢٠٢ ؛ والمحقّق الكركي في جامع المقاصد ٢ : ٢٩٣.
[٦] الذكرى ٣ : ٣٧٧.
[٧] الكافي ٣ : ٣١٩ ٣٢٠ / ١ ؛ التهذيب ٢ : ٧٧ ٧٨ / ٢٨٩.