روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٢٢ - (المقصد الثاني في) صلاة (الجماعة)
(والمتيمّم بالمتوضّئين) جمعاً بين الأخبار الواردة فيه بعضها بالنهي ، كقول عليّ حين عدّ جماعة نهى عن إمامتهم : «ولا صاحب التيمّم المتوضّئين» [١] وبعضها بالإذن في ذلك ، كصحيحة جميل بن درّاج ، قال : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : إمام قوم أصابته جنابة في السفر وليس معه من الماء ما يكفيه للغسل أيتوضّأ بعضهم ويصلّي بهم؟ قال : «لا ، ولكن يتيمّم الجنب ويصلّي بهم ، فإنّ الله عزوجل جعل التراب طهوراً» [٢].
مع أنّ في سند رواية المنع ضعفاً ، وعمل بظاهرها بعض [٣] الأصحاب ، فحرّم إمامته إلا لمثله.
وإنّما عبّر المصنّف بـ «المتوضّئين» دون «المتطهّرين» مع كونه أشمل بسبب دخول المغتسل [٤] فيهم ؛ تبعاً للرواية ، كما سمعت. ولأنّ المتطهّرين يدخل فيهم المتيمّمون ؛ لأنّ التيمّم طهارة صحيحة بقولٍ مطلق ، ولا ريب في جواز إمامة المتيمّم لمثله.
وكان [٥] الأنسب التنبيه على محلّ الكراهة صريحاً ، وهو إمامة المتيمّم للمتطهّر بالماء.
(ولو علم المأموم فسق الإمام أو كفره أو حدثه بعد الصلاة ، لم يُعِدْ) صلاته في الوقت ولا في خارجه على المشهور ؛ لامتثاله المأمور به ، وهو الصلاة خلف مَنْ يظنّه عَدْلاً ؛ إذ علم العدالة في نفس الأمر غير ممكن ، وامتثال الأمر يقتضي الإجزاء.
وسأل حمزة بن حمران الصادق عن رجل أَمّنا في السفر وهو جنب ، وقد علم ونحن لا نعلم ، قال : «لا بأس» [٦].
وروى ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عنه عليهالسلام في قوم خرجوا من خراسان أو بعض الجبال فكان يؤمّهم رجل ، فلمّا صاروا إلى الكوفة علموا أنّه يهوديّ ، قال : «لا يعيدون» [٧].
[١] الكافي ٣ : ٣٧٥ / ٢ ؛ التهذيب ٣ : ٢٧ / ٩٤. [٢] التهذيب ٣ : ١٦٧ / ٣٦٥ ؛ الإستبصار ١ : ٤٢٥ / ١٦٣٨.
[٣] كالقاضي ابن البرّاج في المهذّب ١ : ٨٠.
[٤] في «ق ، م» : المغتسلين.
[٥] في الطبعة الحجريّة : وإن كان.
[٦] التهذيب ٣ : ٣٩ / ١٣٦ ؛ الإستبصار ١ : ٤٣٢ / ١٦٦٧. [٧] الكافي ٣ : ٣٧٨ ٣٧٩ / ٤ ؛ التهذيب ٣ : ٤٠ / ١٤١.