روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٣٨ - (المقصد الثالث في صلاة العيدين)
وخطبة الجمعة» [١].
وهذه الرواية كما تدلّ على التخيير مطلقاً تُبطل القولين الآخرين ، وترفع المقتضي لوجوب الصلاتين ، كما احتجّ به ابن البرّاج.
(ويُعلم الإمام) الناسَ (ذلك) في خطبة العيد وجوباً ، كما فعل أمير المؤمنين.
ويجب عليه الحضور لصلاة الجمعة ، فإن اجتمع معه تمام العدد ، صلاها ، وإلا فلا.
وروى إسحاق بن عمّار عن جعفر عن أبيه» «أنّ عليّاً كان يقول : إذا اجتمع للإمام عيدان في يوم واحد فإنّه ينبغي أن يقول للناس في خطبته الاولى : إنّه قد اجتمع لكم عيدان فأنا أُصلّيهما جميعاً ، فمن كان مكانه قاصياً فأحبّ أن ينصرف عن الآخر فقد أذنت له» [٢].
وبهذه الرواية تمسّك ابن الجنيد على اختصاص الرخصة بالقاصي.
ويضعّف بأنّ استفادة التخصيص من باب المفهوم ، فلا يعارض المنطوق السابق.
(وفي وجوب التكبيرات الزائدة) على اليوميّة ، وهي الخمس في الأُولى ، والأربع في الثانية (و) وجوب (القنوت بينها) أي بعد كلّ تكبير كما مرّ ، فإنّ البينيّة تقتضي نقص قنوت وليس مراداً (قولان) :
أحدهما وهو مختار المصنّف [٣] في غير هذا الكتاب ، والأكثر [٤] : الوجوب ؛ لأنّ النبيّ والأئمّة صلّوها كذلك ، والتأسّي بهم واجب. ولأنّهم «نصّوا على وجوب صلاة العيد ثمّ بيّنوا كيفيّتها وذكروا التكبيرات الزائدة والقنوت في بيان الكيفيّة ، وهو يقتضي الوجوب ؛ لأنّ بيان الواجب واجب.
وقال الشيخ في أحد قوليه : إنّهما مستحبّان [٥]. واختاره المحقّق [٦] ؛ لصحيحة زرارة عن الباقر عليهالسلام : إنّ عبد الملك بن أعين سأله عن الصلاة في العيدين ، فقال : «الصلاة فيهما
[١] الفقيه ١ : ٣٢٣ / ١٤٧٧. [٢] التهذيب ٣ : ١٣٧ / ٣٠٤.
[٣] قواعد الأحكام ١ : ٣٩ ؛ مختلف الشيعة ٢ : ٢٦٩ ٢٧١ ، المسألتان ١٥٧ و ١٥٨.
[٤] كما في الذكرى ٤ : ١٨٣ ؛ وجامع المقاصد ٢ : ٤٥٥.
[٥] التهذيب ٣ : ١٣٤ ؛ الخلاف ١ : ٦٦١ ، المسألة ٤٣٣.
[٦] شرائع الإسلام ١ : ٩١ ٩٢ ؛ المعتبر ٢ : ٣١٤.