روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٩١ - (خاتمة)
الأمر أُصلّي في كلّ يوم صلاتين أقضي ما فاتني قبل معرفتي ، فقال عليهالسلام : «لا تفعل ، فإنّ الحال التي كنت عليها أعظم من ترك ما تركت من الصلاة» [١].
والإجماع واقع على عدم العمل بظاهره ، فإنّ ما تركه المخالف يجب عليه قضاؤه ، إنّما الكلام فيما يفعله.
وقد أوّله الأصحاب [٢] بأنّ سليمان بن خالد كان يقضي صلاته التي صلاها ، فأسماها فائتة باعتبار إخلاله فيها بما أخلّ به من الشرائط والأركان.
وهذا الحديث يؤيّد ما قلناه من أنّ الصلاة فاسدة ، ولكن لا يجب قضاؤها ، مع أنّ في سند الحديث ضعفاً ، فلا يصلح دليلاً على الهدم.
بقي في المسألة بحث آخر ، وهو : أنّ الأصحاب صرّحوا هنا بأنّ المخالف إنّما يسقط عنه قضاء ما صلاه صحيحاً عنده كما قد بيّنّاه. وتوقّف جماعة منهم فيما صحّ عندنا خاصّة ، وفي باب الحجّ عكسوا الحال ، فشرطوا في عدم إعادة الحجّ أن لا يخلّ بركن عندنا لا عندهم ، وممّن صرّح بالقيدين المتخالفين الشهيد [٣] رحمهالله ، وأطلق جماعة منهم عدم إعادة ما صلّوه وفعلوه من الحجّ ، وكذلك النصوص مطلقة ، وإنّما حصل الاختلاف في فتوى جماعة المتأخّرين. والفرق غير واضح.
وأمّا سقوط القضاء عن عادم المطهّر : فلعدم وجوب الأداء ، وتوقّف وجوب القضاء على أمرٍ جديد ولم يثبت ، هكذا استدلّ عليه المصنّف في المختلف [٤].
ومَنْع الأوّل ظاهر ؛ لأنّ القضاء لا يتوقّف على وجوب الأداء ، و ([٥] لا ملازمة بين قضاء العبادة وأدائها وجوداً ولا عدماً ، وإنّما يتبع سبب الوجوب ، وهو حاصل هنا. والأمر الجديد حاصل ، وهو قوله عليهالسلام : «مَنْ فاته صلاة فريضة فليقضها كما فاتته» [٦] ولا يشترط في تسميتها فريضة تعيين [٧] المفروض عليه ، بل هي فريضة في الجملة ، ومن ثَمّ
[١] أورده الشهيد في الذكرى ٢ : ٤٣٢.
[٢] منهم : الشهيد في الذكرى ٢ : ٤٣٣.
[٣] الذكرى ٢ : ٤٣٢.
[٤] مختلف الشيعة ٢ : ٤٥٨ ٤٥٩ ، المسألة ٣١٩.
[٥] في «ق ، م» : «بل» بدل «و».
[٦] المعتبر ٢ : ٤٠٦.
[٧] في «ق ، م» : تعيّن.