روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٠٥ - (المقصد السابع في النوافل)
وإنّما تستحبّ (عند قلّة الأمطار وغور الأنهار [١]) وهو مسبّب عن غضب الله تعالى على عباده.
قال النبيّ : «إذا غضب الله تعالى على امّة ثمّ لم ينزل بها العذاب غلت أسعارها وقصرت أعمارها ولم تربح تجّارها ولم تزك ثمارها ولم تعذب أنهارها وحبس عنها [٢] أمطارها وسلّط عليها شرارها» [٣] وغيره من الأخبار.
وكيفيّتها ووقتها (كالعيد) في كونها ركعتين بين طلوع الشمس والزوال يقرأ فيهما ما مرّ ، ويكبّر فيهما التكبيرات الزائدة ، ويقنت بعد كلّ تكبيرة منها (إلا أنّه يقنت) في الاستسقاء (بالاستعطاف) وهو طلب العطف من الله تعالى على عباده ، والرحمة لهم (وسؤال توفير الماء) وأفضله ما نُقل عن أهل البيت عليهمالسلام في ذلك وإن جاز بما سنح.
ولتكن الصلاة (بعد أن يصوم الناس ثلاثة) أيّام متواليات ؛ لما روي عن النبيّ : «أنّ دعوة الصائم لا تردّ» [٤].
(ويخرج بهم الإمام في) اليوم (الثالث) إلى الصحراء.
وليكن الثالث (الجمعة أو الاثنين).
أمّا الجمعة : فلأنّه مظنّة الإجابة ، وقد ورد «أنّ العبد ليسأل الحاجة فتؤخّر الإجابة إلى يوم الجمعة» [٥].
وأمّا الاثنين : فلأمر الصادق عليهالسلام بالخروج فيه لمحمّد بن خالد [٦].
وإنّما استحبّ الإصحار بها تأسّياً بالنبيّ ، وعن أمير المؤمنين «مضت السنّة أن لا يستسقى إلا بالبراري حيث ينظر الناس إلى السماء ، ولا يستسقى في المساجد إلا بمسجد مكّة». [٧]
نعم ، لو حصل مانع من الصحراء كخوف وشبهه ، صُلّيت في المساجد.
[١] في «ق ، م» : الآبار.
[٢] في «ق ، م» والطبعة الحجريّة : عليها. والصحيح ما أثبتناه من المصدر.
[٣] الفقيه ١ : ٣٣٢ ٣٣٣ / ١٤٩٢ ؛ التهذيب ٣ : ١٤٨ / ٣١٩. [٤] سنن ابن ماجة ١ : ٥٥٧ / ١٧٥٢ ؛ سنن البيهقي ٣ : ٤٨١ ٤٨٢ / ٦٣٩٢ و ٦٣٩٣ ؛ مسند أحمد ٢ : ٥٨٨ / ٧٩٨٣.[٥] مصباح المتهجّد : ٢٦٢.
[٦] الكافي ٣ : ٤٦٢ / ١ ؛ التهذيب ٣ : ١٤٨ ١٤٩ / ٣٢٢. [٧] التهذيب ٣ : ١٥٠ / ٣٢٥ وفيه «إلا بمكّة».